مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ١٣٦ - كتاب الشّركة
أحد الشريكين لشريكه في التصرف جاز للمأذون دون الآذن إلا بإذن صاحبه، و يجب على المأذون أن يقتصر على المقدار المأذون فيه كمّاً و كيفاً، نعم الإذن في الشيء إذن في لوازمه عند الإطلاق، و الموارد مختلفة لابد من لحاظها، فربّما يكون إذن له في سكنى الدار لازمة إسكان أهله و عياله و أطفاله، بل و تردد أصدقائه و نزول ضيوفه بالمقدار المعتاد، فيجوز ذلك كله إلا أن يمنع عنه كلًا أو بعضاً فيتبع.
مسألة ٣- كما تطلق الشركة على المعنى المتقدم و هو كون شيء واحد لإثنين أو أزيد تطلق أيضاً على معنى آخر، و هو العقد الواقع بين اثنين أو أزيد على المعاملة بمال مشترك بينهم، و تسمّى الشركة العقدية و الإكتسابية و ثمرته جواز تصرف الشريكين فيما اشتركا فيه بالتكسب به و كون الربح و الخسران بينهما على نسبة مالهما، و هي عقد يحتاج إلى إيجاب و قبول، و يكفي قولهما اشتركنا، أو قول أحدهما ذلك مع قبول الآخر، و لا يبعد جريان المعاطاة فيها بأن خلطا المالين بقصد اشتراكهما في الإكتساب و المعاملة به.[١]
مسألة ٤- يعتبر في الشركة العقدية كل ما اعتبر في العقود المالية من البلوغ و العقل و القصد و الاختيار و عدم الحجر لفلس أو سفه.
مسألة ٥- لا تصح الشركة العقدية إلا في الأموال نقوداً كانت أو عروضاً، و تسمى تلك:
شركة العنان، و لا تصح في الأعمال، و هي المسماة بشركة الأبدان، بأن أوقع العقد اثنان على أن تكون أجرة عمل كل منهما مشتركاً بينهما سواء اتفقا في العمل كالخياطين أو اختلفا كالخياط مع النساج، و من ذلك معاقدة شخصين على أن كل ما يحصل كل منهما بالحيازة من الحطب مثلًا يكون مشتركاً بينهما، فلا تتحقق الشركة بذلك، بل يختص كل منهما بأجرته و بما حازه، نعم لو صالح أحدهما الآخر بنصف منفعته إلى مدة كسنة أو سنتين على نصف منفعة الآخر إلى تلك المدة و قبل الآخر صح، و اشترك كل منهما فيما يحصله الآخر في تلك المدة بالأجر و الحيازة، و كذا لو صالح أحدهما الآخر عن نصف منفعته إلى مدة بعوض معين كدينار مثلًا و صالحه الآخر أيضاً نصف منفعته في تلك المدة بذلك العوض، و لا تصح أيضاً شركة الوجوه، و أشهر معانيها على المحكي أن يوقع العقد اثنان وجيهان عند الناس لا مال لهما على أن يبتاع كلّ منهما في ذمته إلى أجل و يكون ذلك بينهما، فيبيعانه و يؤديان الثمن و يكون ما حصل من الربح بينهما، و لو أرادا حصول هذه النتيجة بوجه مشروع وَكَّلَ منهما الآخر في أن يشاركه فيما اشتراه بأن يشتري لهما و في ذمتهما، فيكون حينئذ الربح و الخسران بينهما، و لا تصح أيضاً شركة المفاوضة،
[١]- ر. ك: جواهرالكلام، جلد ٢٦، ص ٢٨٦ و مستمسك العروة الوثقى، جلد ١٣، صص ١٤- ١٣.