تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩٠ - قاعدة التجاوز
والمراد بالغير مطلق الغير المترتب على الأوّل كالسورة بالنسبة إلى الفاتحة فلا يلتفت إلى الشك فيها وهو آخذ في السورة، بل ولا إلى أوّل الفاتحة أو السورة وهو في آخرهما، ولا إلى الآية وهو في الآية المتأخرة، بل ولا إلى أوّل الآية [١] وهو في آخرها، ولا فرق بين أن يكون ذلك الغير جزءاً واجباً أو مستحباً [٢] كالقنوت بالنسبة إلى الشك في السورة، والاستعاذة بالنسبة إلى تكبيرة الإحرام، والاستغفار بالنسبة إلى التسبيحات الأربعة. فلو شك في شيء من المذكورات بعد الدخول في سجد؟ قال: يمضي على صلاته، ثم قال: يا زرارة، إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشيء[١]. وقد فرض في الصحيحة الشك في الأجزاء الأولية من الركعة الأُولى من الصلاة.
[١] وكلّ ذلك لعموم قوله عليه السلام: «إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره» فإنّ العموم المزبور ينطبق على كل ما ذكره.
نعم، لابد من ملاحظة عنوان الشيء على المشكوك والدخول في غيره، فلو تكلم الحرف الثاني من كلمة وشك في تكلمه بالحرف الأوّل منها كما يرى انّه يتكلّم بالسين من نستعين وشكّ في أنّه تكلم بالنون قبل ذلك فلابد من إعادة تكلّمه بتلك الكلمة.
[٢] وقد اشكل في جريان القاعدة بالدخول بما يسمّى الجزء المستحب، لما ذكرنا سابقاً من أنّ المستحب غير داخل في الطبيعي المأمور به، بل هو مستحب في نفسه وظرف الإتيان بذلك المستحب أثناء الصلاة فلا يكون الاشتغال بها من الدخول في الغير.
[١] وسائل الشيعة ٨: ٢٣٧، الباب ٢٣ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث الأوّل.