تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٦ - تشاح الأئمة
للشرائط خصوصاً إذا انضمّ إليه شدة التقوى والورع، فإن لم يكن أو تعدّد فالأولى تقديم الأجود قراءة ثم الأفقه في أحكام الصلاة، ومع التساوي فيها فالأفقه في سائر الأحكام غير ما للصلاة، ثم الأسنّ في الإسلام، ثم من كان أرجح في سائر الجهات الشرعية، والظاهر أنّ الحال كذلك إذا كان هناك أئمة متعددون، فالأولى للمأموم اختيار الأرجح بالترتيب المذكور، لكن إذا تعدّد المرجّح في بعض كان أولى ممّن له ترجيح من جهة واحدة، والمرجحات الشرعية مضافاً إلى ماذكر كثيرة لابد من ملاحظتها في تحصيل الأولى، وربّما يوجب ذلك خلاف الترتيب المذكور، مع أنه يحتمل اختصاص الترتيب المذكور بصورة التشاح بين الأئمة أو بين المأمومين لا مطلقاً، فالأولى للمأموم مع تعدّد الجماعة ملاحظة جميع الجهات في تلك الجماعة من حيث الإمام ومن حيث أهل الجماعة من حيث تقواهم وفضلهم وكثرتهم وغيرذلك ثم اختيار الأرجح فالأرجح.
الجماعة ليست أمراً عبادياً يعتبر أن تؤتى بقصد العبادة.
وبالجملة، كما أنّ في صورة قصد الأئمة النيل لثواب إمامة الجماعة الأولى تقديم من يرضى به المأمومون كذلك في صورة كون قصدهم الاشتهار ونحوه.
وقد روى الصدوق قدس سره في «العلل» في باب ٢٠ من المجلّد الثاني قال: عن أبي رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبداللَّه، عن الهيثم بن أبي مسروق، عن الحسن بن محبوب، عن عليبن رئاب، عن أبي عبيدة، قال بعضنا: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن القوم من أصحابنا يجتمعون فتحضر الصلاة فيقول بعضهم لبعض: تقدّم يا فلان، فقال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: يتقدم القوم أقرأهم للقرآن، فإن كانوا في القراءة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سناً، فإن كانوا في السنّ سواء فليؤمّهم أعلمهم بالسنة وأفقههم في الدين، ولا يتقدّمنّ أحدكم الرجل في منزله،