تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٢ - العدالة
بالدين، ويكفي حسن الظاهر الكاشف ظنّاً عن تلك الملكة.
أقول: لم يتّضح معنى الملكة في كلماتهم، فإنّ صاحب الملكة قد يقع منه ارتكاب الكبيرة والذي يمنع المكلف عن ارتكاب المعصية لا فرق فيه بين ما يقال:
إنها كبيرة أو صغيرة وهو الخوف من اللَّه تعالى، كما أنّ المواظبة على الواجبات بلا فرق بينها هوالخوف ممّا يترتب على تركها من استحقاق العقاب. ولا يبعد أن تكون العدالة هو استقامة في العمل بترك المعاصي وفعل الواجبات.
نعم، هذه الاستقامة لا تنافي التخلف بعضاً بالغفلة ونسيان مايترتب على عمله وإذا تداركه بالتوبة على تفصيل مذكور في محلّه يغفر له، والتفرقة بين من لم يكن في أعماله ارتكاب معصية كبيرة الموجبة لغفران صغائره أمر راجع إلى حساب الآخرة وغير دخيل في انتفاء العدالة بارتكاب الكبيرة وعدم انتفائها بارتكاب الصغيرة من غير إصرار.
وكيف ما كان، فلا ينبغي التأمل في اعتبار العدالة في إمام الجماعة، ويدلّ على ذلك صحيحة عمربن يزيد، انّه سأل أبا عبداللَّه عليه السلام عن إمام لا بأس به في جميع أُموره عارف، غير انّه يسمع أبويه الكلام الغليظ الذي يغيظهما، أقرأ خلفه؟ قال:
«لا تقرأ خلفه ما لم يكن عاقّاً قاطعاً»[١]. فإن مجرد إسماع الأبوين الكلام الغليظ خصوصاً في فرض إرشادهما لا يكون حراماً، بل الحرام إذا كان الشخص عاقّاً لوالديه بإيذائهما. وظاهر الصحيحة اعتبار العدالة في الإمام. وموثقة سماعة، قال:
سألته عن رجل كان يصلي فخرج الإمام وقد صلّى الرجل ركعة من صلاة فريضة؟
[١] وسائل الشيعة ٨: ٣١٣، الباب ١١ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث الأوّل.