تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٥ - الكلام في المشتغل بصلاة وأراد ادراك الجماعة
لا يدرك صلاة الجماعة ولو بفوت الركعة الأُولى منها جاز له قطع صلاة النافلة، بل يستحب هذا القطع ولو كان القطع قبل إحرام الإمام لصلاة الجماعة. ويستدل على ذلك بما رواه في الوسائل عن الصدوق بإسناده عن عمر بن يزيد أنه سأل أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرواية التي يروون أنه لا ينبغي أن يتطوع في وقت فريضة ما حدّ هذا الوقت؟ قال: إذا أخذ المقيم في الإقامة، فقال له: إنّ الناس يختلفون في الإقامة، فقال: المقيم الذي يصلّي معه[١].
وقد نوقش في الاستدلال بها أنّ ظاهرها عدم ابتداء النافلة بعد الإقامة لا جواز قطعها إذا كان شروعها قبل الإقامة، ولكن لا يخفى أنّ مدلولها عدم التطوع مع الإقامة للجماعة فإن كان مبتدئاً قبل ذلك قطعها، وإن أراد الابتداء بها بعد الإقامة فلا يكون مورداً للتطوع.
وبالجملة، النهي عن التطوع في وقت الإقامة لصلاة الجماعة يقتضي القطع وعدم الابتداء ولا موجب لاختصاصه بالإضافة إلى الابتداء فقط والرواية تامة دلالة، كما أنّها تامة سنداً. فإن طريق الصدوق إلى عمر بن يزيد أبو الأسود صحيح على ما في مشيخة الفقيه بل متعدّد[٢].
وأما ما ذكر في المسألة السابعة والعشرين ثانياً أنه لو كان المكلف مشتغلًا بالإتيان بصلاة واجبة منفرداً، وخاف عن إتمامها فوت الجماعة استحب له العدول إلى النافلة وإتمامها ركعتين إذا لم يتجاوز محلّ العدول. وتجاوز محلّ العدول يتحقق
[١] وسائل الشيعة ٥: ٤٥٢، الباب ٤٤ من أبواب الأذان والإقامة، الحديث الأوّل. عن الصدوق في من لا يحضره الفقيه ١: ٣٨٤، الحديث ١١٣٥.
[٢] من لا يحضره الفقيه ٤: ٤٢٥.