تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٠ - وجوب الترتيب في قضاء الصلاة
تلك الليلة إلّابقضاء المغرب قبلها، فإنّ ذلك مقتضى اشتراط الصلاة الثانية بوقوعها بعد الأُولى.
وما ذكر الماتن من مراعاة الترتيب في الفوت بأن يقضي أوّلًا أوّل صلاة فاتت عن المكلف ثم الثانية ثم الثالثة إلى الآخر هكذا، والمراعاة كذلك واجبة في القضاء، سواء كان المكلف عالماً بترتيب الفوت أم جاهلًا، وفي صورة الجهل يلزم الاحتياط بنحو يقتضي مراعاة الترتيب كما يقال: من فاته الظهران في يومين أي فاته الظهر في يوم والعصر في يوم آخر فإن صلى ظهراً في يوم بين صلاتي عصرين أو عصراً بين صلاتي ظهرين تحقق الترتيب في القضاء بحسب ترتيب الفوت لا محالة، وإذا جامع الظهرين في يومين صلاة المغرب والعشاء من يوم ثالث صلّى الثلاث الأُولى قبل قضاء المغرب والعشاء وكرّرها بعد صلاة المغرب والعشاء من يوم رابع فصلى السبع قبل العشاء وبعد العشاء تكون المجموع خمسة عشر وهكذا.
ومن الظاهر لا يمكن الالتزام بوجوب هذا الاحتياط؛ لأنّ الترتيب في الفوت إذا كان للإنسان صلوات كثيرة مما يكون منسياً ومراعاته بالاحتياط يوجب العسر والحرج خصوصاً للشيوخ والنساء العجايز، بل لا يمكن كما لا يخفى.
هذا، مع أنّه لم يدلّ على مراعاة الترتيب في الفوت دليل حتى يقال: مراعاته لا يجب مع عدم الإمكان أو موارد العسر والحرج، وما في مثل صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام- لا دلالة فيها على مراعاة الترتيب، المذكور- قال عليه السلام: «إذا نسيت صلاة أو صلّيتها بغير وضوء وكان عليك قضاء صلوات فابدأ بأوّلهن فأذّن لها وأقم ثمّ صلّها، ثم صلّ ما بعدها بإقامة إقامة لكلّ صلاة» الحديث[١]. والوجه في عدم دلالتها
[١] وسائل الشيعة ٤: ٢٩٠، الباب ٦٣ من أبواب المواقيت، الحديث الأول.