تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦٩ - نسيان غير الأركان
وإن بقي محل التدارك وجب العود للتدارك ثم الإتيان بما هو مرتب عليه مما فعله سابقاً وسجدتا السهو لكل زيادة.
وفوت محل التدارك إمّا بالدخول في ركن بعده على وجه لو تدارك المنسي لزم زيادة الركن، وإمّا بكون محله في فعل خاصّ جاز محلّ ذلك الفعل كالذكر في الركوع والسجود إذا نسيه وتذكّر بعد رفع الرأس منهما، وإمّا بالتذكّر بعد السلام الواجب [١].
فلو نسي القراءة أو الذكر أو بعضهما أو الترتيب فيهما أو إعرابهما أو القيام فيهما أو الطمأنينة فيه وذكر بعد الدخول في الركوع فات محلّ التدارك فيتمّ سألته عن الرجل ينسى أن يتشهّد؟ قال: «يسجد سجدتين يتشهّد فيهما»[١]. ولا يبعد أن يكون الإضمار عن سماعة.
[١] قد تقدّم أنّ السلام إذا كان عن سهو لا يوجب فوت المحل فيما إذا نسي السجدة أو السجدتين من الركعة الأخيرة، وكذا إذا نسي التشهد حتّى سلّم فإنّه يرجع ويتدارك ما نسي، وذلك لحكومة حديث: «لا تعاد»[٢] فإنّ مقتضى إطلاق المستثنى منه في الحديث أنّ السلام في غير محلّه سهواً لا يوجب إعادة الصلاة وعليه يرجع المكلف إذا ترك سجدة أو سجدتين من الركعة الأخيرة أو نسي التشهد يأتي بما نسي ويعيد السّلام في محلّه. وهذا مع عدم إتيان المكلف بعد السلام سهواً بما يبطل الصلاة عمداً وسهواً وإلّا أعاد الصلاة حتى فيما كان المنسي تشهداً على الأحوط.
وقد ظهر أنّ الاستدلال ببطلان الصلاة بالسلام سهواً بأنّ السّلام كلام آدمي ومخرج عن الصلاة لا يمكن المساعدة عليه، فإنّ كونه مخرجاً عن الصلاة فيما إذا وقع في محلّه وهو آخر الصلاة لا فيما إذا وقع أثناء الصلاة سهواً مع أنّ الكلام الآدمي
[١] وسائل الشيعة ٦: ٤٠٣، الباب ٧ من أبواب التشهد، الحديث ٦.
[٢] وسائل الشيعة ١: ٣٧١، الباب ٣ من أبواب الوضوء، الحديث ٨.