تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٥ - إمامة الأجذم والأبرص والمحدود و
كان من أهل القرى والبوادي فقد ورد في صحيحة أبي بصير- وهو ليث المرادي بقرينة رواية عبداللَّه بن مسكان عنه، ولكن لا يهمّ ذلك فإنّ يحيى بن القاسم أيضاً ثقة[١]- عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: خمسة لا يؤمّون وعدّ منهم الأعرابي[٢]. وفي صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام- في حديث- قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام لا يصلّينّ أحدكم- إلى أن قال-: والأعرابي لا يؤمّ المهاجرين[٣].
ويقع الكلام في الجمع بين ماورد في صحيحة أبي بصير[٤] من إطلاق الأعرابي وانّه لا يؤمّ وبين ماورد في صحيحة زرارة من قول علي عليه السلام: والأعرابي لا يؤمّ المهاجرين (٥).
فإنّه قد يقال- كما هو ظاهر الماتن قدس سره-: بكراهة الاقتداء بالأعرابي، ولكن ظاهر الحديثين عدم الجواز حيث لم يرد ترخيص فيه، بل ظاهر الصحيحة الأُولى كون الأعرابي من الخمسة الذين لا يؤمّون للناس كولد الزنا والمجنون، ومقتضى ذلك عدم جواز إمامة الأعرابي لمثله من الأعرابيين كما لا يجوز للمهاجرين الاقتداء به.
وما في صحيحة زرارة من أن الأعرابي لايؤم المهاجرين لا ينافي مع الإطلاق في صحيحة أبي بصير ليكون مفاد الصحيحتين اختصاص عدم جواز الاقتداء بالأعرابي للمهاجرين؛ وذلك فإنّ التقييد في إطلاق متعلق أحد الخطابين أو
[١] في نفس الرواية، والمقصود هو أنه لو كان المراد من أبي بصير يحيى بن القاسم فلا يضرّ باعتبار الروايةلأنه ثقة أيضاً.
[٢] وسائل الشيعة ٨: ٣٢٥، الباب ١٥ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٥.
[٣] وسائل الشيعة ٨: ٣٢٥، الباب ١٥ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٦.
[٤]( و ٥) تقدّمتا آنفاً.