تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨٢ - القراءة الصحيحة
لم يلتفت إليها، بل لا يلزم إخراج الحرف من تلك المخارج، بل المدار صدق التلفظ بذلك الحرف وإن خرج من غير المخرج الذي عيّنوه، مثلا إذا نطق بالضاد أو الظاء على القاعدة لكن لا بما ذكروه من وجوب جعل طرف اللسان من الجانب الأيمن أو الأيسر على الأضراس العليا صحّ. فالمناط الصدق في عرف العرب، وهكذا في سائر الحروف» وعلى ذلك لا يصحّ الاقتداء بإمام لا يتمكن من أداء حرف واحد من القراءة؛ لأنّ ظاهر ماورد من ضمان الإمام قراءة المأموم أن تكون قراءته صحيحة حتّى لو فرض أنّ المأموم لا يتمكّن من قراءة ذلك صحيحاً على ما تقدّم.
ويجب على المكلف القادر على تعلّم القراءة الصحيحة تعلّمها، ولو ترك التعلّم مع قدرته على التعلّم فقد تقدّم أنّ من حكم العقل عليه الإتيان بصلاته جماعة فراراً من العقاب على ترك الصلاة الصحيحة، وماورد في بعض الروايات كمعتبرة السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه و آله: «إنّ الرجل الأعجمي من أُمتي ليقرأ القران بعجميته فترفعه الملائكة على عربيته»[١].
ورواية عبداللَّه بن جعفر في قرب الاسناد، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، قال: سمعت جعفر بن محمد عليه السلام يقول: «إنّك قد ترى من المحرم من العجم لا يراد منه مايراد من العالم الفصيح، وكذلك الأخرس في القراءة في الصلاة والتشهد وما أشبه ذلك، فهذا بمنزلة العجم والمحرم لا يراد منه مايراد من العاقل المتكلّم الفصيح»[٢] ولكن ما ورد في ذلك الجاهل الذي لا يتمكّن من التعلم بقرينة التشبيه بالأخرس.
[١] وسائل الشيعة ٦: ٢٢١، الباب ٣٠ من أبواب قراءة القرآن، الحديث ٤.
[٢] قرب الإسناد: ٤٨، الحديث ١٥٨ وعنه في الوسائل ٦: ١٣٦، الباب ٥٩ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٢.