تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٢ - اختلاف المأموم والإمام في الفتوى
نعم، لا يجوز اقتداء من يعلم وجوب شيء بمن لا يعتقد وجوبه مع فرض كونه تاركاً له لأنّ المأموم حينئذ عالم ببطلان صلاة الإمام فلا يجوز له الاقتداء به، بخلاف المسائل الظنية حيث إنّ معتقد كل منهما حكم شرعي ظاهري في حقّه فليس لواحد منهما الحكم ببطلان صلاة الآخر، بل كلاهما في عرض واحد في كونه حكماً شرعياً.
وأمّا فيما يتعلّق بالقراءة في مورد تحمّل الإمام عن المأموم وضمانه له فمشكل لأنّ الضامن حينئذ لميخرج عن عهدة الضمان بحسب معتقد المضمون عنه- مثلًا- إذا كان معتقد الإمام عدم وجوب السورة والمفروض أنّه تركها فيشكل جواز اقتداء من يعتقد وجوبها به، وكذا إذا كان قراءة الإمام صحيحة عنده وباطلة بحسب معتقد المأموم من جهة ترك إدغام لازم أو مدّ لازم أو نحو ذلك.
المأموم أتى مايجب عليه في صلاته. فهذا النحو من الاختلاف بينهما في العمل لايضرّ بصحة صلاتهما ولايمنع عن اقتداء المأموم بالإمام المفروض.
ثمّ ذكرالماتن قدس سره: لو علم المأموم وجوب شيء في الصلاة وجداناً لايراعيه الإمام في صلاته لايجوز له الاقتداء بالإمام المزبور في صلاته؛ لأنّ صلاة الإمام في الفرض باطلة عندالمأموم، بخلاف ماتقدم من اختلافهما في المسائل الاجتهادية والتقليدية المعبر عنها في كلامه المسائل الظنية، حيث إنّ اجتهاد كل منهما أو تقليده فيهما معتبر في حقّه فيعمل كل منهما على ماهو وظيفته على مامرّ، ولا يخفى أنّه لو كان الاختلاف في الأقوال، ولكن مايجوز عند الإمام من القول موجباً للشك للمأموم في خروج الجماعة عن المشروعة في ارتكاز المتشرعة لم يجز الاقتداء به على الأحوط، كما إذا يجهر الإمام في الركعتين الأخيرتين كالجهر فيالصلاة الجهرية في الركعتين الأولتين ولو لم يكن هذا أظهر فلا ينبغي أن ترك الاقتداء به أحوط.