تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٢ - وظيفة المأموم المسبوق بركعة أو أكثر
إيكالًا إلى كون اقتدائه في الركعتين الأولتين بحكم الاستصحاب، وإذا سلّم الإمام وظهر كونه عند الاقتداء في الركعتين الأخيرتين يقوم يتم صلاته الفرادى، ومقتضى حديث: «لا تعاد»[١] أنّ تركه القراءة في الأولتين من صلاته لا يضرّ بصحة صلاته بحكم حديث: «لا تعاد».
ولكن قد يقال: ما ذكر الماتن في هذا الفرع احتياط عنده، ولكن مقتضى الأصل العملي الجاري في المسألة إيكال المأموم القراءة إلى الإمام حيث إنّ الإمام كان في الأولتين يقيناً. ويحتمل بقاؤه فيهما عند الدخول في صلاته فإن ظهر الحال بهذا المنوال فهو على صلاته التي أتى بوظيفته من إيكال القراءة إلى الإمام، فإن ظهر أنه في الأخيرتين يكون تركه القراءة فيهما لحديث «لا تعاد» فتصح صلاته.
ودعوى أنّ الاستصحاب في كون الإمام في الركعتين الأولتين لا يثبت كون المأموم أيضاً في الركعتين الأولتين لا يمكن المساعدة عليها؛ لأنّ كون المأموم في أي ركعة تابع للاقتداء بالإمام فإن كان الإمام في الركعتين الأولتين من صلاته كان اقتداء المأموم أيضاً في تلك الركعتين وإن كان الإمام حين اقتداء المأموم في الركعتين الأخيرتين كان اقتداء بالإمام في الأخيرتين، ويترتب عليه وجوب قراءته بنفسه لعدم تكفّل الإمام قراءته، وبما أنّ مقتضى الاستصحاب عند اقتداء المأموم كون الإمام في الركعتين الأُوليين كان المترتب على اقتدائه به فيهما سقوط القراءة عنه.
وفي صحيحة عبداللَّه بن سنان، عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «إذا كنت خلف الإمام في صلاة لا يجهر فيها بالقراءة حتى يفرغ وكان الرجل مأموناً على القرآن فلا تقرأ خلفه
[١] وسائل الشيعة ١: ٣٧١- ٣٧٢، الباب ٣ من أبواب الوضوء، الحديث ٨.