تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٨ - يجب الإخفات في القراءة خلف الإمام
جهرية كالعشاء وهذا غير مورد الكلام.
نعم، إذا كانت القراءة مستحبة فربما يقال: إنّ مقتضى استحبابها قراءتها خلف الإمام جهراً أو إخفاتاً، ولكنه أيضاً يعتبر في القراءة إذا كانت استحبابية قراءتها إخفاتاً خلف الإمام كما يشهد بذلك صحيحة قتيبة، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «إذا كنت خلف إمام ترتضي به في صلاة يجهر فيها بالقراءة فلم تسمع قراءته فاقرأ أنت لنفسك، وإن كنت تسمع الهمهمة فلا تقرأ»[١] وظاهر قوله عليه السلام: «فاقرأ أنت لنفسك» الإخفات كما لا يخفى.
وقد تقدّم استحباب القراءة في الجهرية إذا لم تسمع ولو همهمة.
أضف إلى ذلك السيرة المتشرعة الجارية إلى ملاحظة الإخفات في كل ما يقرأ خلف الإمام من القراءة الواجبة والمستحبة.
نعم، نفى الماتن البعد عن استحباب الجهر ب «بسم اللَّه» خلف الإمام، سواء كانت قراءة البسملة واجبة أو مستحبة بدعوى ما ورد في استحباب الجهر في كل مورد حاكم على الروايات الواردة في المقام وكان استحباب القول ب «بسم اللَّه الرحمن الرحيم» في كل مورد يلازم الجهر بها، للروايات الظاهرة في أنّ لقراءة «بسم اللَّه» خصوصية، ولا يبعد الوثوق بصدور بعضها عن الامام عليه السلام[٢].
والمتحصّل: أنّ المأموم المسبوق إذا كان مكلّفاً في قراءته بالإخفات، وكذا في الركعة الثالثة من الركعتين الأخيرتين فإن أخلّ بالإخفات جهلًا أو سهواً يحكم بصحة
[١] وسائل الشيعة ٨: ٣٥٧، الباب ٣١ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٧.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ٧٤، الباب ٢١ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث الأوّل.