تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٤ - وجوب متابعة الإمام في الافعال
متابعته بمعنى مقارنته أو تأخّره عنه تأخّراً غير فاحش، ولا يجوز التأخّر الفاحش.
وهذا إذا كان عمداً، حيث إذا بدأ ذلك لعلّة ولم يقع منه ما يبطل الصلاة ولو سهواً يصير صلاته فرادى على ما يأتي، وأما إذا كان سهواً فلا يبطل صلاة جماعته بذلك، بل يتدارك كما إذا ركع قبل الإمام سهواً، وفي صحيحة ابن فضال، قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام عن الرجل كان خلف إمام يأتمّ به فيركع قبل أن يركع الإمام وهو يظنّ أنّ الإمام قد ركع، فلمّا رآه لم يركع رفع رأسه ثمّ أعاد ركوعه مع الإمام أيفسد ذلك عليه صلاته أم تجوز تلك الركعة؟ فكتب عليه السلام: «تتمّ صلاته، ولا تفسد بما صنع صلاته»[١] ومثل هذه الصحيحة مقتضاها تعين الركوع مع الإمام، في كون صلاته جماعة. وفي صحيحة علي بن يقطين قال: سألت ابا الحسن عليه السلام عن الرجل يركع مع الإمام يقتدي به ثم يرفع رأسه قبل الإمام قال: يعيد ركوعه معه[٢].
وكيف كان، مقتضى ما ذكرنا من ارتكاز المتشرعة أنّ قوام صلاة الجماعة بعدم التقدّم على الإمام في أفعال الصلاة بعد انعقادها جماعة.
نعم، إذا كان التقدّم في الركوع والسجود أو في رفع الرأس عنها يتدارك إذا وقع سهواً، وكذا الحال في التقدّم على الإمام في القيام إلى الركعة الثانية أو الرابعة.
والمتحصل ممّا ذكرنا: أنّ تبعية المأموم للإمام في أفعال الصلاة، ومنها تكبيرة الإحرام مقتضى تحقق الجماعة بارتكاز المتشرعة. وما يقال: من دعوى الإجماع إن أُريد الإجماع التعبدي مع الإغماض عن الارتكاز فلا سبيل إلى إحرازه، والتمسك بالنبوي: إنما جعل الإمام إماماً ليؤتم به، فإذا كبّر فكبّروا وإذا ركع فاركعوا وإذا سجد
[١] وسائل الشيعة ٨: ٣٩١، الباب ٤٨ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة ٨: ٣٩١، الباب ٤٨ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٣.