تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٠ - الكلام في قراءة المأموم في الأُوليين
(مسألة ٢): لا فرق في عدم السماع بين أن يكون من جهة البعد [١] أو من جهة كون المأموم أصمّ أو من جهة كثرة الأصوات أو نحو ذلك.
شيئاً إماماً كنت أو غير إمام، قال: قلت: فما أقول فيها؟ قال: إن كنت إماماً أو وحدك فقل: سبحان اللَّه والحمدللَّه ولا إله إلّااللَّه ثلاث مرات. الحديث[١].
وقد يقال: إنه إذا كانت الصلاة جهرية فالأحوط وجوباً أن يسبّح المأموم في الركعتين الأخيرتين، لما ورد في صحيحة معاوية بن عمار، قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن القراءة خلف الإمام في الركعتين الأخيرتين؟ فقال: «الإمام يقرأ بفاتحة الكتاب ومن خلفه يسبّح، وإذا كنت وحدك فاقرأ فيهما، وإن شئت فسبّح»[٢] ولكن لا يخفى أنه يحمل ما فيها على الأفضلية كما تقدّم.
[١] وقد ورد في موثقة سماعة، قال: سألته عن الرجل يؤم الناس فيسمعون صوته ولا يفقهون ما يقول؟ قال: «إذا سمع صوته فهو يجزيه، وإذا لم يسمع صوته قرأ لنفسه»[٣]. وفي الصحيح عن عبداللَّه بن المغيرة، عن قتيبة، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«إذا كنت خلف إمام ترتضي به في صلاة يجهر فيها بالقراءة فلم تسمع قراءته فاقرأ أنت لنفسك، وإن كنت تسمع الهمهمة فلا تقرأ»[٤]، والمستفاد منهما أنه إذا سمع أنّ الإمام يقرأ ولكن لا يتميز مإذا يقرأ يجزي قراءة الإمام عن المأموم، ولكن إذا لم يسمع صوت الإمام أصلًا المعبر عنه بعدم سماع همهمته أيضاً فقد تقدّم أنّ الأظهر جواز قراءة المأموم ولو بعنوان قراءة ركعة الصلاة استحباباً فإن لم يقرأ يجزي أيضاً قراءة
[١] من لا يحضره الفقيه ١: ٣٩٢، الحديث ١١٥٩.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ١٠٨، الباب ٤٢ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٢.
[٣] وسائل الشيعة ٨: ٣٥٨، الباب ٣١ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ١٠.
[٤] وسائل الشيعة ٨: ٣٥٧، الباب ٣١ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٧.