تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٠ - صلاة الجماعة حول الكعبة
أحمد بن عبدون، عن أبي الحسن علي بن محمد بن الزبير القرشي، عن علي بن الحسن بن فضال وأبي الملك أحمد بن عمر بن كيسبة النهدي جميعاً عنه أي علي بن الحسن الطاطري.
أقول: لا ينبغي التأمل في أنّ علي بن الحسن الطاطري ولو كان واقفياً شديد العصبية على من خالفه من الإمامية إلّاأنه كان ثقة كما ذكروا في الرجال، وعدم ثبوت التوثيق لأحمد بن عمر بن كيسبة لا يضرّ لكفاية رواية علي بن الحسن بن فضال بوحده عن الطاهري، ويبقى علي بن محمد بن الزبير، والبحث في الفقه مكرر في أنّ علي بن محمد بن الزبير من المعاريف ولم يذكر له قدح ويعلم من ذلك مع اشتهار كونه راوياً لكتب علي بن فضال أنه كان ثقة في الحديث.
وكيف كان، لا ينبغي التأمّل فيمن يصلي في المسجد الحرام أن عليه استقبال الكعبة، ولو صلّوا جماعة فيه بحيث تكون الصفوف مستقيمة وبعض المصلّين غير مستقبل للكعبة فلا وجه للالتزام بصحة الجماعة بالإضافة إلى هؤلاء؛ ولذا التزموا بصحة الجماعة فيه إذا كان وقوف الصفوف بالاستدارة بحيث تكون الصفوف مستقبلة للقبلة، ويتمسك في صحة الجماعة كذلك بالسيرة المستمرة القائمة على إقامة الجماعة في المسجد الحرام كذلك.
ولكن لا يخفى ما في الاستدلال بالسيرة المشار إليها فإنه لم يحرز كون الجماعة التي تقام في أطراف البيت الحرام مورد الإمضاء من الشارع، فإن البيت الحرام وإقامة الجماعة لم تكن في المسجد الحرام من الشيعة، ولو كانت الصلاة في بعض الشيعة في جماعتهم كانت تقية وفي الحقيقة كانت صلاتهم فرادى؛ ولذا تقدّم لزوم القراءة في صلاتهم ولو إخفاتاً ولو بنحو حديث النفس، بل مقتضى الاستدارة بنحو الجماعة