تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٧ - الفصل والبعد المانع في اتصال صفوف الجماعة
(مسألة ٢٣): إذا شك في حدوث البعد في الأثناء بنى على عدمه [١] وإن شك في تحققه من الأول وجب إحراز عدمه إلّاأن يكون مسبوقاً بالقرب، كما إذا كان قريباً من الإمام الذي يريد أن يأتم به فشك في أنه تقدّم عن مكانه أم لا.
نعم، بناءً على أنّ صلاة الصبي تمرينية ولا مشروعية لصلاته قيل أيضاً كذلك؛ لما ورد في رواية أبي البختري، عن جعفر، عن أبيه أنّ علياً عليه السلام قال: «الصبي عن يمين الرجل في الصلاة إذا ضبط الصف جماعة» الحديث[١]. حيث إنّ ظاهرها تحقق صلاة الجماعة بصلاه الصبي عن يمين الإمام وإن قيل بكون عباداته تمرينية، ولكن ظاهرها كون صلاة الصبي مشروعة تتحقّق بها صلاة الجماعة لا أنه مع الصبي تتحقق صلاة الجماعة ولو لم يكن يصلي، هذا مع ضعف الرواية وعدم صلاحها للاعتماد عليها.
نعم، لو أظهر الصبي صحة صلاته وجماعته فلا يبعد عدم بطلان جماعته كما تقدّم في المسألة السابقة.
[١] المفروض في المسألة عدم البعد المضرّ في ابتداء صلاة الجماعة، ويشك في حدوثه في أثنائها يجري الاستصحاب في أنّ عدم البعد المضر باقٍ كما كان.
وبعبارة أُخرى: يجري الاستصحاب في بقاء الاتصال المتحقق في أوّل صلاة الجماعة وإن شك في أثناء صلاة الجماعة في كون البعد المضرّ كان في أوّل الصلاة أم لا وجب إحراز عدمه ولو بعد إتمام تلك الصلاة رجاءً، والفحص عن حال البعد وعدمه بعدها ليحصل له الاطمئنان أو قول الثقة بعدم البعد ولا تجري أصالة عدم البعد من غير الحالة السابقة. فإنّ أصالة عدم البعد تحتاج إلى إحراز الحالة السابقة
[١] وسائل الشيعة ٨: ٣٤١، الباب ٢٣ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٢، ونحوها رواية إبراهيم بنميمون، الحديث ٥.