تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩ - الكلام في وجوب الوصية
تخرج ذلك من أصل تركة الميت وتسمّى أيضاً من الديون على الميت، وقسم آخر من الواجبات غير الديون وتسمّى واجبات بدنيّة ولا ينبغي التأمل من أنه يخرج من تركة الميت ابتداءً مصرف تجهيزه، وفي صحيحة عبداللَّه بن سنان، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «الكفن من جميع المال»[١]. ومعتبرة السكوني، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «أول شيء يبدأ به من المال الكفن ثم الدين ثم الوصية ثم الميراث»[٢]. وذكر الكفن لأنه يحتاج نوعاً إلى المال وعدم سائر الدفن لم يكن محتاجاً إلى صرف المال نوعاً.
وبعد أخذ مصرف تجهيزه من تركته يؤخذ منها ديونه من الزكاة والخمس والحج، وليس المراد من الزكاة خصوص ما كانت على ذمته، بل ما كانت عيناً في الخارج وكذا الحال في الخمس.
وبتعبير آخر: ما كان على ذمته من الزكاة لا ينبغي التأمل في أنه يخرج من تركته لتفريغ ذمته، وما كان في أمواله في الخارج بنحو الإشاعة أو المعيّن لكونه زكاة بالعزل يعطى وليّه أو وصيه على موارد مصارف الزكاة وأما في الخمس فمقدار التالف في حياة المالك يحسب من الديون كالزكاة، وأمّا الخمس الموجود في التركة خارجاً فالأقوى وجوب إخراجه وإيصاله على موارد صرف السهمين على النحو المقرّر في مباحث صرف السهمين من كتاب الخمس.
ومن الواجبات التي يحسب من الديون ويخرج من أصل التركة حجة الإسلام
[١] وسائل الشيعة ١٩: ٣٢٨، الباب ٢٧ من أبواب كتاب الوصايا، الحديث الأول.
[٢] وسائل الشيعة ١٩: ٣٢٩، الباب ٢٨ من أبواب كتاب الوصايا، الحديث الأوّل.