تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٤ - الكلام في البعد بين الإمام والمأمومين
الوارد في صدر الرواية في الفقيه عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: «ينبغي للصفوف أن تكون تامة متواصلة بعضها إلى بعض، ولا يكون بين الصفين ما لا يتخطى يكون قدر ذلك مسقط جسد إنسان إذا سجد»[١]. فإنه بقرينة التعبير ب «ينبغي» كون ماذكر في الذيل أيضاً حكم غير إلزامي.
وقال أبو جعفر عليه السلام: إن صلى قوم بينهم وبين الإمام ما لا يتخطى فليس ذلك الإمام لهم بإمام، وأي صف كان أهله يصلون بصلاة إمام وبينهم وبين الصف الذي يتقدمهم مالا يتخطى فليس تلك لهم بصلاة»[٢]. ويحمل بقرينة التعبير ب «ينبغي» في الصدر على كون نفي الصلاة على أنه من قبيل نفي الصلاة لجار المسجد إلّافي المسجد[٣]، على الكراهة وقلة الثواب لا بطلان الصلاة.
ولكن لا يخفى عدم إمكان المساعدة على ذلك، فإنّ ما ذكر في الصدر حكم الدخول في صلاة الجماعة ولا يجب حين الدخول ما ذكر في الصدر من ترتيب الصفوف والفاصلة بينها، بل لو كان غرض صحيح في الدخول في الجماعة وعدم ترتيب ملاحظة الفاصلة في الابتداء كما إذا كان الإمام في صلاة المغرب والعشاء والصبح قراءته فصيحاً يشتاق المأمومين لاستماعها من الإمام لتصحيح قراءتهم يقف المأمومون بلا ملاحظة الفصل عند قراءة الإمام بين صفوفهم ثم يلاحظون الفصل بالرجوع إلى الفاصلة لرعاية الركوع والسجود كما حدد في ذيل الصحيحة فلا بأس، فرعاية الفصل على ما في الصحيحة في ابتداء الدخول إلى الجماعة غير
[١] من لا يحضره الفقيه ١: ٣٨٦، الحديث ١١٤٣.
[٢] من لا يحضره الفقيه ١: ٣٨٦، الحديث ١١٤٤.
[٣] وسائل الشيعة ٥: ١٩٤، الباب ٢ من أبواب أحكام المساجد، الحديث الأوّل.