تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧١ - اعتبار عدم علو موقف الإمام من موقف المأمومين
اشتراط القيد المشكوك اعتباره في إمام الجماعة، وأمّا الشك في اشتراط شيء في نفس صلاة الجماعة يقال: لا إطلاق يدفع به الاشتراط فلابد في إحراز الجماعة من رعايته، وإلّا فمقتضى قولهم عليهم السلام: «لا صلاة إلّابفاتحة الكتاب»[١]. وأدلة الشكوك في الصلاة مقتضاها مع عدم إحراز الجماعة رعاية أحكامها.
وقد يقال عند الشك في اعتبار شيء في الجماعة: يرجع إلى أصالة البراءة عن اعتباره، فإنّ الجماعة بنفسها مصداق للواجب وأحد فرديه وليس أجنبياً عنه بأن تكون مجرّد مسقط للواجب كالسفر الذي هو مسقط لوجوب الصوم، بل الجماعة متّحدة مع الطبيعي بالإضافة إلى أفراده.
وبتعبير آخر: الواجب المفروض في المقام هو الجامع المنطبق عليها تارة وعلى الفرادى أُخرى، فالجماعة مع الفرادى من قبيل الواجب التخييري كالقصر والتمام في مواطن التخيير. وذكرنا في بحث الواجب التخييري: أنه لا معنى للوجوب التخييري إلّاتعلّق الطلب بالجامع بين الفردين أو الأفراد، سواء أكان مقوليّاً متأصّلًا أم أمراً اعتبارياً كعنوان أحد الأمرين أو الأُمور كما في خصال الكفارات، وعليه فمرجع الشك في اعتبار قيد في الجماعة كعدم وجود الحائل وإن لم يكن ساتراً إلى الشك في متعلّق التكليف في مقام الجعل، وأنّ الجامع الملحوظ في ذلك المقام بين الفرادى وبين مطلق الجماعة أم لوحظ بينها وبين الجماعة المقيدة بعدم الاشتمال على الحال أو عدم العلو بأزيد من مقدار شبر ونحو ذلك. ومن الظاهر أنّ كون
[١] مستدرك الوسائل ٤: ١٥٨، الباب الأول من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٥، عن العوالي ٢: ٢١٨، الحديث ١٣، و ٣: ٨٢، الحديث ٦٥.