تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٧ - إدراك الجماعة والالتحاق بها
الذكر الواجب أن يمشي بجرّ الرجلين إلى أن يصل إلى الصف بأن لا يتخطى أخذاً بالإطلاق بعد عدم ثبوت الدليل عليه.
وقد يستدل على الحكم المذكور بصحيحة معاوية بن وهب، قال: رأيت أبا عبداللَّه عليه السلام يوماً وقد دخل المسجد الحرام لصلاة العصر، فلما كان دون الصفوف ركعوا فركع وحده ثم سجد السجدتين ثم قام فمضى حتى لحق الصفوف[١]. ولكن لا يخفى ما في الاستدلال فإنّ صلاة الإمام لم تكن في الحقيقة جماعة وإنّما كانت صلاة فرادى يأتي بها الإمام عليه السلام لرعاية التقية، ولعدم اعتبار الاتصال على مذهب القوم يكون الشروع في الصلاة بنحو الفرادى جائزاً أو يجوز بعد القيام الالتحاق بالصفوف وإن لم يكن الالتحاق واجباً عندهم.
وفي معتبرة ربعي، عن محمد بن مسلم، قال: قلت له: الرجل يتأخر وهو في الصلاة؟ قال: لا، قلت: فيتقدّم؟ قال: نعم، ماشياً إلى القبلة[٢]. ومقتضى إطلاقها جواز التقدّم إلى القبلة فيمن ركع قبل الوصول إلى الصفوف، وظاهر قوله عليه السلام: «نعم ماشياً إلى القبلة» اعتبار عدم الانحراف عن القبلة في الالتحاق بالصفوف بالمشي بعد الركوع والسجود أو بعد القيام. ولا يبعد أن يكون السؤال عن التأخر وهو في الصلاة إلى ما يعمّ الانحراف أثناء الصلاة عن القبلة، سواء في مفروض المسألة أو في الصلاة الفرادى، فإنّ المشي مستقبلًا في الصلاة الفرادى أيضاً لتغيير الموقف جائز، ولكن لا يجوز الانحراف عن القبلة.
[١] وسائل الشيعة ٨: ٣٨٤، الباب ٤٦ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٨: ٣٨٥- ٣٨٦، الباب ٤٦ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٥.