تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٥ - إدراك الجماعة والالتحاق بها
(مسألة ٣٠): إذا حضر المأموم الجماعة فرأى الإمام راكعاً وخاف أن يرفع الإمام رأسه إن التحق بالصف نوى وكبّر في موضعه وركع [١] ثم مشى في ركوعه بطلان التكبيرة تكون التكبيرة بعد القيام استئنافاً للصلاة، وعلى تقدير عدم بطلانه يكون التكبير من مطلق الذكر في أثناء الصلاة.
وقد يقال: الأظهر عدم بطلان التكبير بقصد الافتتاح بالسجود في الركعة الأخيرة مع الإمام متابعة، ويستدل على ذلك بصحيحة محمد بن مسلم، قال: قلت له: متى يكون يدرك الصلاة مع الإمام؟ قال: «إذا أدرك الإمام وهو في السجدة الأخيرة من صلاته فهو مدرك لفضل الصلاة مع الإمام»[١].
فإنه يقال: ظاهرها إتمام المدرك صلاته بالإتيان ببقية الصلاة من غير حاجة إلى استئناف الافتتاح، بل رواية المعلى بن خنيس المتقدّمة[٢] ظاهرها السجود مع الإمام في مورد عدم إدراكه في الركوع وعدم الاعتناء بهذا السجود ونظيرها رواية معاوية بن شريح عن أبي عبداللَّه عليه السلام[٣].
أقول: أمّا صحيحة محمد بن مسلم مدلولها بيان آخر درك فضل الجماعة، وأمّا أنه يكفي افتتاحه عند إرادة فضل الجماعة في صلاة نفسه أم لا فلم يحرز أنها في مقام بيان ذلك، وأمّا الروايات التي ذكرت فلا يعتبر شيء منها سنداً حتى يمكن التمسك بها، والأحوط ما ذكرنا من ذكر التكبير عند الإتيان ببقية الصلاة بقصد الأعم من الافتتاح والذكر المطلق.
[١] لا خلاف بين أصحابنا في أصل الحكم وإن وقع الاختلاف في بعض
[١] وسائل الشيعة ٨: ٣٩٢، الباب ٤٩ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث الأوّل.
[٢] مرّت آنفاً.
[٣] وسائل الشيعة ٨: ٣٩٣، الباب ٤٩ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٦.