تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٤ - لا يعتبر قصد القربة في صحة الجماعة
المأموم من الجماعة سهولة الأمر عليه أو الفرار من الوسوسة أو الشك أو من تعب تعلّم القراءة أو نحو ذلك من الأغراض الدنيوية صحت صلاته مع كونه قاصداً للقربة فيها. نعم، لا يترتب ثواب الجماعة إلّابقصد القربة فيها.
وبالجملة، يعتبر قصد التقرب في الإتيان بالتعبدي، والمراد بقصد التقرب الإتيان به بداعوية الأمر به، بخلاف التوصلي سواء كان واجباً أو مستحباً فإنه وإن يعتبر في استحقاق المثوبة على الإتيان بهما قصد التقرب إلّاأنّ سقوط الأمر به لا يتوقف على قصد الامتثال، وعلى ذلك فالخصوصيات الخارجة عن متعلّق التكليف بالتعبدي كالمقارنات به خارجاً لا يعتبر قصد التقرب فيها بالإتيان بها بداعوية الأمر المتعلق بالطبيعي، بل يجوز الإتيان بها بداعي الغرض النفساني عند الإتيان بالتعبدي، سواء كان متعلق الأمر التعبدي واجباً أو مستحباً، ومن غير فرق بين أن تكون الخصوصية التي في التعبدي متحدة مع التعبدي خارجاً كالإتيان بالصلاة الواجبة في المسجد أو في أوّل الوقت أو مقارنة له كالإتيان بها مع الأذان والإقامة أو مع التحنّك أو مع الجماعة أو بدونها، وقد تقدّم أنه لا يعتبر في تحقق الجماعة في الصلاة في غير الجمعة والعيدين قصد الإمامة من الإمام، بل يمكن أن يقصد شخص صلاته فرادى، وتقصد جماعة خلفه الائتمام به في صلاتهم فإنه تتحقّق الجماعة في صلاتهم التي محكومة بالاستحباب.
غاية الأمر: هذا الاستحباب وإن يكون ترتب الثواب عليه محتاجاً إلى قصد التقرب فيه إلّاأنه لا دليل على كونه تعبدياً، بل التعبدي نفس الصلاة نظير سائر الخصوصيات الخارجة عن الصلاة الواجبة المتحدة معها خارجاً كالإتيان بها في أوّل الوقت أو المسجد أو مقارنة له، وقد بيّنا في بحث التعبدي والتوصلي أنّ الأصل فيما شك في كونه تعبدياً أو توصلياً هو التوصلية، خلافاً للمشهور ويترتب على كون