تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٦ - جواز العدول من الائتمام إلى الانفراد
والتزم جماعة من الأصحاب[١] بعدم جواز قصد الانفراد في الأثناء عند الدخول في صلاة الجماعة.
نعم، إذا طرأ في الأثناء أمر يقتضي قصد الانفراد فلا بأس بقصد الانفراد، وفي هذه الصورة تكون صلاته مالم ينوِ العدول جماعة وبعد قصد العدول تكون بقية صلاته فرادى ولو كان حين الدخول في صلاة الجماعة بانياً على العدول في الأثناء لا تكون تلك الصلاة صلاة جماعة بل صلاة المنفرد من الأوّل فعليه القراءة لعدم كون صلاته جماعة.
وقد ذكرنا سابقاً عند التكلم في صحيحة زرارة والفضيل، قالا: قلنا له: الصلاة في جماعة فريضة هي؟ فقال: «الصلوات فريضة وليس الاجتماع بمفروض في الصلوات كلّها ولكنها سنة» الحديث[٢] فإن ظاهرها أنّ الجماعة مستحبة في جميع الصلوات الواجبة، وحيث إنّ الصلاة عنوان لمجموع أجزائها مع شرائطها التي منها عدم موانعها يكون مقتضى الصحيحة مشروعية الجماعة في مجموع الصلاة بشرائطها لا مشروعيتها في كل جزء من أجزائها ومع قصد الانفراد حين الدخول في صلاة الجماعة يكون قصد الاقتداء في بعض الصلاة لا في مجموعها.
وممّا ذكرنا ظهر أنّ الاستدلال على جواز العدول مطلقاً على ما ذكر الماتن قدس سره بل المشهور- قدس اللَّه أسرارهم- بأنّ الجماعة مستحبة في أوّل الصلاة الواجبة وما بعدها إلى إتمامها، ومقتضى ذلك جواز العدول منها وعدم المانع من هذا القصد في
[١] منهم الشيخ الطوسي في المبسوط ١: ١٥٧.
[٢] وسائل الشيعة ٨: ٢٨٥، الباب الأوّل من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٢.