تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٨ - الكلام في ما لو اقتدى بشخص فبان غيره
صلاة المنفرد، وإلّا صحت على الأقوى، وإن التفت في الأثناء ولم يقع منه ما ينافي صلاة المنفرد أتم منفرداً، وإن كان عمرو أيضاً عادلًا ففي المسألة صورتان: إحداهما: أن يكون قصده الاقتداء بزيد وتخيّل أنّ الحاضر هو زيد، وفي هذه الصورة تبطل جماعته وصلاته أيضاً إن خالفت صلاة المنفرد، الثانية: أن يكون قصده الاقتداء بهذا الحاضر ولكن تخيّل أنه زيد فبان أنّه عمرو، وفي هذه الصورة الأقوى صحة جماعته وصلاته، فالمناط ما قصده لا ما تخيّله من باب الاشتباه في التطبيق.
صحيح؛ لما سياتي من الروايات الظاهرة في اعتبار عدالة الإمام في صحة الجماعة وعدم وجوب إعادة الصلاة فيما إذا اعتقد المأموم عدالة إمامه ثم ظهر أنّه ليس بعادل، وكذا عدم وجوب قضائها فيما إذا انكشف ذلك لدلالة حديث: «لا تعاد»[١] إذا لم يرتكب المأموم المعتقد بعدالة إمامه ما يبطل الصلاة ولو سهواً كتعدّد الركوع في ركعة فإنّ مدلول حيث: «لا تعاد»[٢] عدم إعادة تلك الصلاة بترك القراءة فإنّ تركها كان لعذر وهو الاعتقاد بعدالة الإمام لاعتقاد كونه زيداً.
وممّا ذكرنا ظهر أنّ ما ذكره الماتن من الحكم ببطلان صلاة المأموم لابد من أن يحمل على صورة مخالفة صلاة المأموم صلاة المنفرد كتعدد الركوع في ركعة لا صورة ترك القراءة أيضاً كما هو ظاهر كلامه.
وإن شئت قلت: قد تحقّق طبيعي الصلاة في الفرض عن المأموم، غاية الأمر أنّ المتروك من الصلاة في الفرض القراءة عن المأموم بتخيل أنّ صلاته جماعة، وإذا تبيّن أنّ صلاته لم تكن جماعة لفقد شرط الإمامة في الإمام يكون تركه القراءة لاعتقاده أنّ الإمام هو زيد ولم يكن تركه القراءة عمدياً مع العلم بالحال، بل يكون
[١] وسائل الشيعة ١: ٣٧١- ٣٧٢، الباب ٣ من أبواب الوضوء، الحديث ٨.
[٢] وسائل الشيعة ١: ٣٧١- ٣٧٢، الباب ٣ من أبواب الوضوء، الحديث ٨.