تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٧ - الكلام في ما لو اقتدى بشخص فبان غيره
(مسألة ١٢): إذا نوى الاقتداء بشخص على أنه زيد فبان أنه عمرو فإن لم يكن عمرو عادلًا بطلت جماعته [١] وصلاته أيضاً إذا ترك القراءة أو أتى بما يخالف ولكن هذا التوجيه ومرجعه التمسك بقاعدة التجاوز لا يخلو عن الإشكال؛ لأنها تجري في الموارد التي تجاوز المكلف بالدخول على غيره عن محلّ المشكوك، وبما أنّ المعتبر في الدخول في أيّ صلاة افتتاح تلك الصلاة المتحقق عند الإتيان بتكبيرة الإحرام بحيث لو سها المكلف أو شك أيّ صلاة عند افتتاح فأتى بها بالقصد الذي كان عليه عند افتتاحها كفى ذلك، والسهو وقصد غيرها في الأثناء لا يضرّ بصحتها على مانواها عند افتتاحها.
وبتعبير آخر: «هي على ما افتتح الصلاة عليه» كما في الحديث الصحيح[١]، وعليه فالشك في الصورة الثالثة: أنه نوى عند افتتاحها الجماعة أو الانفراد يساوق الشك في أنّ قصده الاقتداء في الأثناء صحيح أو أنه سهوي ولا أثر له والصلاة في الفرض فرادى؛ لأنها لم تكن بقصد الجماعة عند افتتاحها كما هو مقتضى الأصل.
والمتحصل: لا مجرى لقاعدة التجاوز في المقام، بل تجري أصالة عدم نية الجماعة حين افتتاح الصلاة المفروضة فيترتب عليها ما يترتب على صلاة المنفرد.
نعم، إذا كان في البين ما يطمئن من أنه نوى حين افتتاح الصلاة صلاة الجماعة كما في الصورة الثانية فلا بأس من ترتيب أثر صلاة الجماعة، واللَّه العالم.
الكلام في ما لو اقتدى بشخص فبان غيره
[١] إذا لم يكن عمرو عادلًا فلا ينبغي التأمل في بطلان الجماعة فإنّ من شرط صحة الجماعة عدالة الإمام، وما هو المشهور في الألسنة من أنّ عدالة إمام الجماعة واقعاً غير شرط في صلاة الجماعة، وإنما المعتبر إحراز المأموم واعتقاده بعدالته غير
[١] وسائل الشيعة ٦: ٦، الباب ٢ من أبواب النية، الحديث ٢.