تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٦ - الشك في نية الجماعة أثناء الصلاة
وقد يناقش في الحكم عليها بالفرادى بأنّ أصالة عدم قصد الائتمام حين الشروع لا تثبت أنها صلاة المنفرد، ولكن لا يخفى ما في المناقشة، فإنه يكفي في نفي آثار الجماعة من تلك الصلاة نفي الجماعة عنها ويترتب عليها آثار طبيعي الصلاة المنفية عنها عنوان صلاة الجماعة المعبّر عنها بصلاة المنفرد والفرادى.
والصورة الثانية: لو ظهر على المصلّي في صلاته حال المصلّي جماعة كالإنصات لقراءة الإمام أو قيامه في صف الجماعة ونحو ذلك المعبر عنها بظهور الحال، فالأظهر عند الماتن البناء على أنها صلاة الجماعة فيترتب عليها أحكامها، وإن كان الأحوط استحباباً إتمامها بقصد الانفراد.
أقول: لو كان الحال بحيث أوجب للمصلّي الوثوق بأنه دخل فيها بقصد الإتيان بالصلاة جماعة فهو وإلّا بأن أوجب مجرّد الظن بالدخول فيها بقصد الائتمام فلا دليل على اعتبار مجرّد هذا الظن، ومقتضى: «إِنَّ الظَّنَّ لَايُغْنِي مِنَ الْحَقِّ»[١] عدم الاعتناء به.
والصورة الثالثة: ما إذا رأى نفسه في أثناء الصلاة مقتدياً وشك في أنه كان ناوياً للجماعة من الأول أم لا. وذكر قدس سره أنّ الحكم بكون الصلاة المفروضة صلاة جماعة أسهل من الصورة الثانية؛ وذلك لأنّ قصد الجماعة من الأوّل أي من حين الدخول في الصلاة المفروضة أسهل من الحكم في الصورة الثانية لجريان قاعدة التجاوز في هذا الفرض؛ لأنه حين التذكر بحال صلاته محرز أنه يأتي بقصد الجماعة ويشك في إتيانها بقصد الجماعة من الأوّل ومحل الإتيان بقصد الجماعة من الأوّل تجاوز ويبني على الإتيان بها بقصد الجماعة في ذلك المحل.
[١] سورة يونس: الآية ٣٦.