تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٢ - لا يتوقف انعقاد الجماعة على نية الإمام الجماعة والامامة
وأقوالها من غير أن يعتبر نفسه مأموماً والآخر إماماً فإن كانت صلاته مشتملة على ما يعتبر في الصلاة الفرادى يحكم بصحة صلاته، وإن لم تكن مشتملة عليها كما إذا ترك القراءة أو تعدّد في ركعة ركوعه يحكم ببطلانها.
وبالجملة، الاقتداء بشخص في صلاته بمعنى كون ذلك الشخص قدوة له في صلاته بحيث يكون ذلك الشخص متحملًا لقراءة المقتدى به ومرجعاً عند الشك في ركعاتها، فقصد ذلك من المأموم كافٍ في تحقق الجماعة ولو لم يكن هذا القصد في البين، بل يصلي الواقف خلف ذلك الشخص موافقاً في عمل الواقف قدامه لا يجعل تلك الصلاة جماعة. وهذا في غير صلاة الجمعة وصلاة العيدين عند اجتماع شروط وجوبها، وأمّا فيهما فيعتبر قصد صلاة الجمعة والعيدين من الإمام والمأمومين، فإنّ اعتبار قصد الجماعة من الإمام؛ لأنّ لصلاة الإمام فيها خصوصية لا تتحقق إلّابفعله، وتلك الخصوصية وقوع صلاته بعد الخطبتين والخطبة عمل صادر منه، وقد ورد في صلاة الجمعة إن كان عند اجتماع الخمسة إمام يخطب صلّوا جمعة وإلّا صلّوا أربع ركعات جماعة ولزوم قصد المأمومين لعدم تحقق الجماعة في الجمعة وصلاة العيدين ظاهر.
وبعد ما ذكرنا من الفرق بين صلاة الجماعة في الجمعة وصلاة العيدين لا يبقى مجال للمناقشة بين الجماعة فيهما وصلاة الجماعة في اليومية بأنّ قصد الاقتداء من المأمومين يوجب اعتبار الإمامة للإمام في صلاة الجمعة والعيدين أيضاً كاليومية؛ وذلك فإنّ قصد المأمومين بلا قصد الإمام في صلاة الجمعة أو العيدين غير كافٍ، بخلاف صلاة اليومية فإنّ قصد المأموم في اقتدائه كافٍ في انعقاد الجماعة فيها.