قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٤١ - الجهة الثالثة في تطبيقات وقع أو يمكن أن يقع البحث فيها
التطبيق الرابع: لو كان قصده محاربة شخص معيّن لعداوة بينهما أو غير ذلك فشهر السلاح عليه بالخصوص و لكنّه سبب وقوع الخوف و الرعب في الناس و سلب أمن البلد أو الطريق فهل يكون هذا مصداقاً للمحاربة حينئذٍ أم لا؟
لا ينبغي الإشكال في عدم صدق المحاربة و الافساد في الأرض فيما إذا قصد مقاتلة شخص معيّن و شهر السلاح عليه من دون أن يلزم منه إخافة الناس الآخرين، و إلّا كان أكثر موارد قتل العمد من المحاربة، و هذا واضح العدم، و الوجه فيه- مع أنّه قد يتوهّم صدق المحاربة بمجرّد شهر السلاح للمقاتلة و لو كان لشخص معيّن-: ما تقدّم من أنّ المراد بالمحاربة في الآية الشريفة ([١]) و الروايات ([٢]) ليس مطلق المقاتلة و الحرب، بل ما يكون من أجل الإخلال بالأمن و إيجاد الفساد في الأرض، و هذا إنّما يتحقّق إذا كان الحرب و الاعتداء موجّهاً نحو النوع لا شخص معيّن لعداوة معه، و هذه الخصوصية نستفيدها من إضافة المحاربة في الآية الشريفة إلى اللَّه و الرسول، أي ما يكون محاربة و إفساداً لجهة عامّة مربوطة باللَّه و الرسول و هي إخافة الناس و سلب أمن البلد أو الطريق، و من تقييدها بالسعي في الأرض فساداً، الظاهر في إفساد وضع الأرض و سلب أمنه، و ممّا ورد في الروايات من التعبير بشهر السلاح في مصر أو في غير مصر من الأمصار أو التعبير بإخافة الناس أو السبيل أو قطع الطريق أو حمل السلاح في الليل مع كونه من أهل الريبة، فإنّ الملاحظ ألسنة الأدلّة المتقدّمة يطمئنّ بأنّ المقصود منها ما ذكرناه، لا مطلق شهر السلاح لضرب أو قتل شخص معيّن لعداوة بينهما، فلا وجه لما ذكره صاحب الجواهر قدس سره في المقام بقوله: «بقي الكلام في شيء و هو اعتبار قصد الإخافة من
[١] المائدة: ٣٣.
[٢] الوسائل ١٨: ٥٣٢، ب ١، حدّ المحارب.