قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٧٣ - ٤ - إمكان منع الحجب ضمن عقد الذمة و عدمه
دخيلة في أن يرث الكافر من الكافر مطلقاً- أي حتى مع وجود المسلم ضمن الورثة- و أن لا يمنع الكفار من إرث بعضهم بعضاً كما هو مقتضى شرعهم و مقتضى القاعدة الأولية في شرعنا أيضاً. و لا جزم بعدم دخل هذه الخصوصية في هذا الحكم الفقهي.
الثاني: أنّ أدلّة جواز إعطاء الحاكم الشرعي الأمان أو الذمة للكفار بنفسها تقتضي جواز هذا الحق و ثبوته لهم بعد إعطائهم الأمان و الذمة؛ لأنّ تلك الأدلّة بمثابة المخصّص أو الحاكم على ما دلّ على سلب حرمة دم الكافر و ماله و عرضه و سائر شئونه. و مسألة حجب المسلم لإرث الكافر عن مورثه الكافر من شئون سلب حرمة مال الكافر بحسب مناسبات الحكم و الموضوع المتبادر عرفاً و متشرعياً من مثل هذا الحكم، فيكون من اختيارات الحاكم الشرعي و صلاحياته حفظ هذا الحق للكافر، من خلال إعطائه الأمان أو الذمة داخل بلاد الإسلام.
و منه يعرف أنّه لا مجال هنا للتمسك بما دلّ على أنّ شرط اللَّه قبل شرطكم لإثبات الحجب؛ لأنّه فرع عدم حكومة أدلّة صلاحيات الحاكم الشرعي في إعطاء الأمان و الذمة على دليل الحجب؛ و إلّا لم يكن شرط اللَّه ذلك في موارد الذمة و الأمان كما هو واضح.
و الحاصل: المستظهر من أدلّة إعطاء الذمة و الأمان لأهل الكتاب من الكفار من قِبل ولي الأمر و الحاكم الشرعي، أنّ ذلك يوجب حقن و حفظ حرمة أموالهم و دمائهم تكليفاً و وضعاً، و أنّ ما كان الكفر سبباً لزواله من حرمة المال و الدم يرجع محقوناً و محترماً له بعد إعطائه الذمة و الأمان، و من جملة ذلك حق أولاده في التركة مع وجود شريك مسلم في الورثة.
لا يقال: ثبوت هذا الحق لهم أوّل الكلام؛ إذ مع فرض حجب المسلم للوارث الكافر لا تكون التركة ملكاً للكافر الذمي لكي يجب حفظها و حرمتها له.
فإنّه يقال: العرف يفهم من دليل الحجب أنّه من شئون سلب حرمة مال الكافر