قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٨٩ - الجهة الثالثة
ثمّ إنّ الظاهر أنّ مبنى كلمات الأصحاب في كون الأصناف الستة كلها أصولًا حتى من حيث المالية و القيمة هو التمسّك بإطلاق الروايات التي جعلت الأصناف كلها في عرض واحد دية و لم تلحظ بعضها بدلًا عن الآخر، فيكون مقتضى إطلاقها إجزاء كل واحد منها بعنوان الدية سواءً تساوت في المالية مع الأصناف الاخرى، أم نقصت عنها، فهذا الإطلاق هو مدرك الأصلية و عدم البدلية في المالية.
إلّا أنّ هذا البيان قابل للمناقشة، و لأجل توضيح ذلك لا بد من تمهيد مقدمة حاصلها: أنّه لا ينبغي الشك في أنّ مائة إبل بالخصوص من الأصناف الستة أصل في الدية على كل حال بحيث لا يحتمل كونها بدلًا عن أحد الأصناف الاخرى، و ذلك لأنّه مقتضى إطلاق الروايات التي اقتصرت على ذكرها بعنوان الدية فقط كصحيح جميل المنقول في ذيل صحيح الحلبي بعنوان قال جميل: «قال أبو عبد اللَّه عليه السلام الدية مائة من الإبل» ([١])، و صحيح أبان بن تغلب ([٢]) و هو ظاهر صحيح الحكم بن عتيبة أيضاً ([٣])، و في صحيح محمد بن مسلم و زرارة و غيرهما عن أحدهما عليه السلام في الدية قال: «هي مائة من الإبل و ليس فيها دنانير و لا دراهم و لا غير ذلك» الحديث ([٤]).
فلو كنّا نحن و هذا الظهور فهو يقتضي عدم إجزاء غير المائة من الإبل في الدية أصلًا، و أنّه لا بد من إعطائها بخصوصيتها و بعددها و ماليتها إلّا أنّه لا بد من رفع اليد عن هذا الظهور بما دل على أنّ الدية أعم منها و أنّه يجزي أحد الأصناف الستة.
[١] الوسائل ١٩: ١٤٣، ب ١ من ديات النفس، ح ٥.
[٢] المصدر السابق: ٢٦٨، ب ٤٤ من ديات الأعضاء، ح ١.
[٣] المصدر السابق: ١٤٨، ب ٢ من ديات النفس، ح ٨.
[٤] المصدر السابق: ١٤٣، ب ١ من ديات النفس، ح ٦.