قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٠٤ - الجهة الثالثة
المناقشة الثانية: أنّ ظاهر صحيح ابن الحجاج حيث ذكر فيه الإمام عليه السلام ابتداءً و في قبال ما نقله ابن الحجاج للإمام عليه السلام من أنّ ابن أبي ليلى قال بأنّ الدية كانت في الجاهلية مائة من الإبل ثمّ أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أقرّها ... الخ. «قال علي عليه السلام: الدية ألف دينار» ([١]) أنّ الأصل في الدية ألف دينار لا مائة من الإبل، فتكون معارضة مع ما دلّ على أنّ الأصل فيها الإبل.
الجواب: إنّ هذا التعبير حيث عطف عليه الإمام عليه السلام بقوله «و ألف دينار لأهل الذهب (في نسخة الفقيه و التهذيب) و عشرة آلاف لأهل الأمصار و على أهل البوادي مائة من الإبل ... الخ» لا يكون ظاهراً في أصلية ألف دينار خصوصاً إذا أضفنا أنّ الدرهم و الدينار يلحظان بما هما نقدان، و النقد يعبَّر به عن المالية و القيمة السوقية للأجناس الاخرى، فهو المناسب لأن يكون بدلًا في المالية عن مالية الأجناس الاخرى، لا أنّ تلك الأجناس تكون بدلًا عن ألف دينار في المالية. نعم، ظاهر إضراب الإمام عليه السلام عمّا نقله الراوي عن ابن أبي ليلى عدم موافقته لما نقل عنه إلّا أنّه تقدم فيما سبق أنّه لا ظهور للحديث في نفيه لما ذكره ابن أبي ليلى من الحكم الشّرعي، و لو فرض فلا يعلم أنّ عدم موافقته كانت راجعة إلى هذه النقطة من كلام ابن أبي ليلى.
و قد ورد نفس المضمون في صحيح الحكم بن عتيبة المتقدم، و كذلك في رواية الفقيه، و الخصال بإسناده عن حمّاد بن عمرو و أنس بن محمد عن أبيه عن جعفر بن محمد عليه السلام عن آبائه عليهم السلام في وصية النبي صلى الله عليه و آله و سلم لعلي عليه السلام قال: «يا علي إنّ عبد المطلب سنَّ في الجاهلية خمس سنن أجراها اللَّه له في الإسلام- إلى أن قال- و سنَّ في القتل مائة من الإبل فأجرى اللَّه ذلك في الإسلام» ([٢]).
[١] الوسائل ١٩: ١٤١، ب ١ من ديات النفس، ح ١.
[٢] المصدر السابق: ١٤٥، ب ١ ديات النفس، ح ١٤.