قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٤٣ - القسم الأول - حقوق الله
أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «سألته عن الرجل يأخذ اللص يرفعه؟ أو يتركه؟ فقال: إنّ صفوان بن اميّة كان مضطجعاً في المسجد الحرام، فوضع رداءه و خرج يهريق الماء، فوجد رداءه قد سرق حين رجع إليه، فقال: من ذهب بردائي؟ فذهب يطلبه، فأخذ صاحبه، فرفعه إلى النبي صلى الله عليه و آله و سلم فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم: اقطعوا يده، فقال الرجل: تقطع يده من أجل ردائي يا رسول اللَّه؟ قال: نعم، قال: فأنا أهبه له، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: فهلَّا كان هذا قبل أن ترفعه إليّ. قلت: فالإمام بمنزلته إذا رفع إليه؟ قال: نعم. قال: و سألته عن العفو قبل أن ينتهي إلى الإمام؟ فقال:
حسن» ([١]). و كذلك معتبرة سماعة بن مهران عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «من أخذ سارقاً فعفا عنه فذلك له، فإذا رفع إلى الإمام قطعه؛ فإن قال الذي سرق له: أنا أهبه له لم يدعه الإمام حتى يقطعه إذا رفعه إليه، و إنّما الهبة قبل أن يرفع إلى الإمام، و ذلك قول اللَّه عزّ و جل: «وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ»، فإذا انتهى الحدّ إلى الإمام فليس لأحد أن يتركه» ([٢]).
و بهذا البيان يظهر الجواب عن دعوى المعارضة بين مثل صحيح الفضيل المتقدّم- الدالّ على أنّ القطع في السرقة من حقوق اللَّه، فلا يشترط بعد ثبوته بالإقرار أن ينتظر المسروق منه ليطالب به- و بين رواية الحسين بن خالد «و إذا نظر- أي الإمام- إلى رجل يسرق أن يزبره و ينهاه و يمضي و يدعه، قلت: و كيف ذلك؟ قال: لأنّ الحقّ إذا كان للَّه فالواجب على الإمام إقامته، و إذا كان للناس فهو للناس» ([٣]).
فإنّ هذه الرواية لو تمّت سنداً- من ناحية المحمودي و أبيه- فهي لا تدلّ على أنّ حدّ القطع من حقوق الناس بحيث لا يمكن للإمام إقامته إلّا بعد حضور المسروق
[١] الوسائل ١٨: ٣٢٩، ب ١٧ من مقدمات الحدود، ح ٢.
[٢] المصدر السابق: ح ٣.
[٣] المصدر السابق: ٣٤٤، ب ٣٢ ح ٣.