قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢١٣ - تحقيق هذه الاحتمالات
عشرة دنانير» ([١]) أو «قسَّمها أمير المؤمنين عليه السلام على الورِق» ([٢]) و نحو ذلك مما يدل على ملاحظة الدرهم و الدينار اللذين يتعامل بهما في السوق و يقوّم بهما السلع و الأموال الاخرى، و هذه الخصوصية- أعني خصوصية الرواج و التعامل، أي النقدية- خصوصية مهمة و خطيرة لا يمكن إلغاء دخالتها في الحكم، كيف؟! و أنّ الرواج و النقدية غرض عقلائي مهم، و كثيراً ما يؤدي إلى ازدياد مرغوبية و مالية السكّة الرائجة عن غير الرائجة، كما أنّها المناسبة مع باب الضمان.
لا يقال: لو فرض عدم الإطلاق في هذه الروايات المتعرّضة للتقويم بالدرهم و الدينار كفانا الإطلاق في مثل صحيح الحلبي «الدية عشرة آلاف درهم، أو ألف دينار» ([٣]) حيث لم يرد فيه التقويم بهما.
فإنّه يقال:- مضافاً إلى الانصراف الذي ذكرناه في الجواب السابق- إنّ عنوان الدرهم و الدينار في هذه الصحيحة بل و في كل الروايات لا يمكن أن يحمل على الجنس ليصح التمسك بإطلاقه؛ إذ جنس الدرهم و الدينار يصدق على كل سكّة مضروبة للتعامل و لو كان أقل كثيراً من المثقال الشرعي، مع أنّ عدم الاجتزاء بعشرة آلاف منه إذا كان من فضة و ألف منه إذا كان من ذهب مقطوع به.
و إن شئت قلت: يعلم بأنّ الحكم ليس دائراً مدار عشرة آلاف سكّة تسمّى بدرهم أو ألف سكّة تسمّى بدينار مهما كان وزنه، فليس جنس الدرهم و الدينار مراداً، بل المراد الدرهم و الدينار المعهودان زمان صدور الروايات، و هما اللّذان كان لهما وزن مخصوص سنشير إليه في ما يأتي. و مع لزوم حمل عنوان الدرهم و الدينار على إرادة ما كان معهوداً من الدرهم و الدينار لا ينعقد إطلاق فيه لفرض خروجهما عن
[١] الوسائل ١٩: ١٤٦، ب ٢ من ديات النفس، ح ١.
[٢] المصدر السابق: ١٤٨، ب ١ من ديات النفس، ح ٨.
[٣] المصدر السابق: ١٤٣، ب ١ من ديات النفس، ح ٥.