قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣١٣ - الوجه العاشر
عدلًا.- ثمّ قال:- ويلك- أو ويحك- (إنّ) إمام المسلمين يؤمن من امورهم على ما هو أعظم من هذا» ([١]).
و قد نقله الصدوق أيضاً باسناده إلى محمّد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام، و اقتصر على قصّة عليّ عليه السلام مع شريح و زاد في آخرها: ثمّ قال أبو جعفر عليه السلام: «إنّ أوّل من ردّ شهادة المملوك رمع» ([٢]). و هذا السند أيضاً معتبر، فالرواية لها طريقان معتبران.
و الاستدلال بما ورد في ذيلها من قوله عليه السلام: «ويلك- أو ويحك- إنّ إمام المسلمين يؤمن من امورهم على ما هو أعظم من هذا»، فإنّه بمثابة إشكال رابع على شريح القاضي بأنّ إمام المسلمين أمين على امورهم، بل هو يؤمن من امورهم على ما هو أعظم من هذا، فلا بدّ من قبول قوله و حصول العلم بصحّته و الحكم على طبقه بلا حاجة إلى المطالبة بالبيّنة و الشهود، فتدلّ بالملازمة على جواز القضاء بالعلم.
و فيه:
أوّلًا: من المظنون أنّ مقصود الإمام عليه السلام بهذا الذيل نفس ما ورد في الرواية السابقة عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، فيكون المراد التعريض بشريح و إظهار جهله و جهالته بمقام الإمام عليه السلام و عصمته و ضرورة تصديق كلامه، لأنّ من يؤمن و يصدق كلامه في أصل الدين و الشرائع النازلة من السماء كيف لا يؤمن على ما هو أهون من ذلك، فيجري فيه ما ذكرناه في التعليق على الرواية السابقة من أنّ مثل هذه الدعوى ساقطة في نفسها، و لا ربط لذلك بمسألة نفوذ علم القاضي الشخصي.
[١] الكافي ٧: ٣٨٥، كتاب الشهادات، ح ٥، و انظر: الوسائل ١٨: ١٩٤، ب ١٤ من كيفيّة الحكم و أحكام الدعوى، ح ٦.
[٢] الوسائل ١٨: ١٩٥، ب ١٤ من كيفية الحكم و أحكام الدعوى، ذيل الحديث ٦.