قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٩٣ - الجهة الثالثة
أو عشرة آلاف درهم إذا كان أقل مالية من مائة إبل، كما لا تجزي مائة إبل إذا كانت أقل مالية من ألف دينار، فهذا يقتضي أيضاً ملاحظة المالية لا إلغاءها إلّا إذا علم بعدم لزومها، و هذا ثابت في مائة إبل جزماً بخلاف ألف دينار أو عشرة آلاف درهم.
لا يقال: حيث إنّ الدليلين منفصلين فالإطلاق في منطوق كل منهما منعقد ذاتاً و معارض مع إطلاق مفهوم الآخر- هذا بلحاظ الجواب الثاني- كما أنّ الإطلاق في منطوق دليل الدرهم و الدينار معارض مع إطلاق مفهوم دليل مائة إبل- في الجواب الأول- و بعد التساقط يرجع إلى الأصل العملي النافي لشرطية المالية المشتركة الثابتة للأصل، فتثبت فتوى المشهور بذلك.
فانّه يقال: حيث إنّ تعدّد ما يدفع به الدية- و لا أقل في ذلك دفع الإبل- كان مركوزاً في الذهن المتشرعي، فهذا بمثابة القيد المتّصل اللبّي لدليل الدرهم و الدينار المانع عن انعقاد إطلاق فيه لفرض عدم المعادلة في المالية.
كما أنّ صحيح زرارة قد ورد فيه التعبير بقوله «هي أي الدية- مائة من الإبل و ليس فيها دنانير» ([١])، و هذا لا يقتضي أكثر من الظهور في عدم كون الدينار و الدرهم من الدية أصالة لا عدم إجزاء دفعها بدلًا عنها، فإنّ مثل هذه الدلالة أما لا تكون أو تكون مستفادة من الإطلاق و السكوت القابل للتقييد بسائر ما دل على إجزائهما بحيث يجمع بينهما العرف بهذا النحو من الجمع، هذا لو لم نقل إنّ وضوح و مسلّمية إجزاء غير الإبل إجمالًا في العرف المتشرعي يمنع من أول الأمر عن انعقاد ظهور فيه في عدم الإجزاء، و على كل حال، لا تصل النوبة إلى التعارض و الطرح أو التأويل، على أنّ ما ذكر من التأويل فيه- بإرجاع ضمير «و ليس فيها» إلى الإبل- واضح الضعف.
[١] صحيح محمّد بن مسلم و زرارة و غيرهما- الوسائل ١٩: ١٤٣، ب ١ من ديات النفس، ح ٦.