قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣١٨ - الوجه العاشر
و منها: الروايات التي تنقل بعض أقضية أمير المؤمنين عليه السلام، و التي قد يستظهر منها اعتماده فيها على علمه في مقام القضاء، من قبيل رواية أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «أُتي عمر بامرأة قد تزوّجها شيخ، فلمّا أن واقعها مات على بطنها، فجاءت بولد فادّعى بنوه أنّها فجرت، و تشاهدوا عليها، فأمر بها عمر أن ترجم، فمرّ بها عليّ عليه السلام فقالت: يا ابن عمّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم إنّ لي حجّة، قال:
هاتي حجّتك، فدفعت إليه كتاباً فقرأه، فقال: هذه المرأة تعلمكم بيوم تزوجها و يوم واقعها و كيف كان جماعه لها، ردّوا المرأة، فلمّا كان من الغد دعا بصبيان أتراب و دعا بالصبي معهم، فقال لهم: العبوا حتى إذا ألهاهم اللعب قال لهم: اجلسوا، حتى إذا تمكّنوا صاح بهم، فقام الصبيان و قام الغلام فاتّكى على راحتيه، فدعا به عليّ عليه السلام و ورثه من أبيه، و جلد اخوته المفترين حدّاً حدّاً، فقال عمر: كيف صنعت؟ فقال: عرفت ضعف الشيخ في تكأة الغلام على راحتيه» ([١]).
و من أجل تقييم السند يراجع الملحق رقم [٣].
و من هذا القبيل أيضاً ما جاء في معتبرة محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام، قال:
«كان لرجل على عهد عليّ عليه السلام جاريتان فولدت إحداهما ابناً و الاخرى بنتاً، فعمدت صاحبة البنت فوضعت بنتها في المهد الذي فيه الابن و أخذت ابنها، فقالت صاحبة البنت: الابن ابني، و قالت صاحبة الابن: الابن ابني، فتحاكما إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأمر أن يوزن لبنهما، و قال: أيّتهما كانت أثقل لبناً فالابن لها» ([٢]).
فقد يستدلّ بمثل هذه الروايات على كفاية علم القاضي بالواقع في القضاء بلا حاجة إلى بيّنة، بل يكون مقدّماً عليها و موجباً لسقوطها عن الحجّية و ترتيب آثار الكذب و الفرية على المشهور، كما صنع الإمام عليه السلام في الرواية الاولى، و لا يصحّ
[١] الوسائل ١٨: ٢٠٧، ب ٢١ من كيفيّة الحكم و أحكام الدعوى، ح ٣.
[٢] المصدر السابق: ٢١٠، ب ٢١ من كيفيّة الحكم و أحكام الدعوى، ح ٦.