قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٥٣ - ١ - إرث المسلم من الكافر
كانت تدل على تفصيل فيما إذا كان للميت الكافر ولد صغار- و سيأتي البحث عنه في جهة قادمة- إلّا أنّ صدرها صريح في إرث المسلم من الكافر، بل و حجبه للوارث الكافر. و مثلها مرفوعة ابن رباط عن أمير المؤمنين عليه السلام: «لو أنّ رجلًا ذمياً أسلم و أبوه حي و لأبيه ولد غيره ثمّ مات الأب، ورثه المسلم جميع ماله، و لم يرثه ولده و لا امرأته مع المسلم شيئاً» ([١]).
و منها- رواية ينقلها الصدوق بإسناده عن أبي الأسود الدؤلي: أنّ معاذ بن جبل كان باليمن فاجتمعوا إليه و قالوا: يهوديٌّ مات و ترك أخاً مسلماً؟ فقال معاذ:
سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم يقول: «الإسلام يزيد و لا ينقص»، فورّث المسلم من أخيه اليهودي ([٢]).
إلّا أنّ هذه الرواية لا ظهور فيها في صدور الحكم بإرث المسلم من الكافر من قبل النبي صلى الله عليه و آله و سلم، و إنّما المنقول عنه صلى الله عليه و آله و سلم كبرى أنّ «الإسلام يزيد و لا ينقص»، و قد طبّقها معاذ بن جبل في المقام بهذا النحو، فاستنبط منها إرث المسلم من الكافر. و مثله ما ينقله الشيخ الصدوق قدس سره في المقام- و قد نقله عنه في الوسائل أيضاً- من أنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال: «لا ضرر و لا ضرار في الإسلام؛ فالإسلام يزيد المسلم خيراً و لا يزيده شراً» ([٣])، أو «الإسلام يعلو و لا يعلى عليه» ([٤]).
فالاستدلال بمثل هذه الروايات على الحكم في المقام مبني على استظهار العلو و الزيادة و الخير حتى بلحاظ الإرث، و هو غير واضح. على أنّ هذه الروايات مرسلة، و في غيرها من الروايات المتقدمة و الصريحة في إرث المسلم من الكافر كفاية؛ لصحة جملة منها و لبلوغ مجموعها حدّ الاستفاضة.
[١] وسائل الشيعة ٢٦: ٢٤ ب ٥ من موانع الإرث، ح ١.
[٢] من لا يحضره الفقيه ٤: ٢٤٣، ح ٧٧٩. وسائل الشيعة ٢٦: ١٤، ب ١ من موانع الإرث، ح ٨.
[٣] وسائل الشيعة ٢٦: ١٤، ب ١ من موانع الإرث، ح ١٠.
[٤] المصدر السابق: ح ١١.