قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٤٣ - الجهة الثالثة في تطبيقات وقع أو يمكن أن يقع البحث فيها
ليتمسّك بالإطلاق فيها، و إنّما هي في مقام البيان من ناحية كفاية الإشارة بالحديد و السلاح في تحقّق المحاربة. نظير ما ورد في رواية جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال:
«من أشار بحديدة في مصر قطعت يده و من ضرب بها قتل» ([١]). و هي أيضاً ضعيفة بعمرو بن شمر.
و أمّا خبر السكوني فقد تقدّم ذكره في رجل أقبل بنار فأشعلها في دار قوم فاحترقت و احترق متاعهم قال عليه السلام: «إنّه يغرم قيمة الدار و ما فيها ثمّ يقتل» ([٢]).
و قد ذكرنا أنّ الرواية لو كانت ناظرة إلى عقوبة المحاربة فالظاهر منها تحقّق الإحراق في دار قوم لا في دار شخص معيّن، و هذا يناسب قصد الإخافة للقوم و محاربتهم و إجلائهم عن أرضهم، و هذا مصداق للمحاربة جزماً؛ إذ لا يشترط أن تكون المحاربة لجميع الناس بل لمن يسكن في محلّة أو يعبر في طريق.
فالحاصل: إذا لم تكن المحاربة و شهر السلاح و الإخافة فيها جنبة نوعية، بل كانت موجّهة لشخص معيّن أو جماعة معيّنة لعداوة أو ثأر بينهما من دون أن يكون ذلك بقصد الإخلال بالحياة المدنية و أمن منطقة معيّنة فليس هذا مصداقاً لمحاربة اللَّه و الرسول و السعي في الأرض فساداً.
و إنّما الكلام فيما إذا رافق ذلك تحقّق سلب الأمن و إيجاد الرعب و الخوف في المنطقة بأن استوجب القتال من أجل العداوة تحقّق الإخافة و فقدان الأمن في تلك المنطقة، فهل يوجب ذلك شمول العقوبة المقرّرة للمحاربة لمن فعل ذلك أم لا؟
و لعلّ نظر صاحب الجواهر قدس سره ([٣]) أيضاً إلى مثل هذه الحالة.
[١] الوسائل ١٨: ٥٣٨ ب ٢ من حدّ المحارب، ح ٣.
[٢] المصدر السابق: ٥٣٨، ب ٣، حدّ المحارب، ح ١. الوسائل ١٩: ٢١٠، ب ٤١، موجبات الضمان، ح ١.
[٣] جواهر الكلام ٤١: ٥٦٩.