قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٩٥ - الجهة الثالثة
قيمة كل ناب من الإبل عشرون شاة» ([١]) و ظاهر ذلك أنّ دفع الدية إذا كان من الورق أو الغنم فلا بد و أن يكون بقيمة الإبل الواجب دفعه بأسنانها، فليس قوله «و قيمة كل بعير» من أجل تحديد و تقييد الإبل الواجب دفعه في الدية، كيف! و قد حدّده في العمد و الخطأ بالأسنان، و إنّما الظاهر منه أنّه إذا اريد دفع الدية بدلًا عن الإبل بالدرهم و الدينار و الغنم فإنّه يكون قيمة كل بعير كذا درهم و دينار و كل ناب من الإبل كذا من الغنم، و هذا واضح.
المناقشة الاولى:
و قد يناقش بأنّ هذه الصحيحة محمولة على التقية؛ لما ورد فيها من تحديد الدية في الدرهم باثني عشر ألف و في الغنم بألفين، و هذا مطابق مع ما أفتى به العامة و مخالف مع الروايات التي دلت على أنّ الدية من الدرهم عشرة آلاف و من الغنم ألف كصحيح حماد ([٢]) و صحيح جميل ([٣]) و صحيح ابن الحجاج ([٤]) المتقدمة، و مع حملها على التقيّة لا يمكن الاستدلال بها.
جواب هذه المناقشة:
و يمكن الجواب عن ذلك: بأنّ حملها على التقيّة فرع عدم وجود جمع عرفي بينها و بين ما دل على أنّ الدية عشرة آلاف درهم و ألف شاة، و هو موجود بحمل هذه الصحيحة على الدراهم التي ضربت في الدولة الإسلامية فيما بعد عصر النبي صلى الله عليه و آله و سلم و في عهد الإمام الصادق عليه السلام حيث كانت تضرب بوزن أقل من الفضّة أي بوزن خمسة دوانق بينما كانت تضرب قبل ذلك بوزن ستة دوانق و التي كانت كل
[١] الوسائل ١٩: ١٤٢، ب ١ من ديات النفس، ح ٣.
[٢] المصدر السابق: ١٤٣، ح ٥.
[٣] المصدر السابق: ١٤٣، ح ٤.
[٤] المصدر السابق ١٩: ١٤١، ح ١.