قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٢١ - تحقيق هذه الاحتمالات
فإنّ قول السائل في الحديث الأول: «أشتري منه الدنانير فيزن لي أكثر من حقي» و في الحديث الثاني «فيزنها و ينقدها و يحسب ثمنها كم هو ديناراً» ظاهر في أنّ الدينار كان بالوزن لا بالعدد.
و يلاحظ على هذا الوجه:
بأنّ قصارى ما يثبت- لو صح ما يذكره البلاذري- أنّ أهل مكة كانوا يتعاملون بالوزن أيضاً مكان الدينار و الدرهم المضروبين، لا أنّ لفظتي الدينار و الدرهم كانتا بهذا المعنى العام لغةً أو عرفاً، بل من المظنون أنّ التعامل أيضاً لم يكن مع الذهب و الفضة بنحو السبيكة، و إنّما كانت قطعاً صغيرة بوزن المثقال من الذهب و ٧١٠ المثقال من الفضة يتعاملون بها من دون أن تكون مسكوكة بالسكّة الرومية أو الفارسية باعتبار صعوبة ضربها و عدم قدرتهم عليه، فما كانوا يسمّونه درهماً و ديناراً كان معدّاً للتعامل أيضاً، و لكنه لم يكن مسكوكاً بالنحو الفني المتعارف وقتئذٍ في بلاد الروم أو فارس، نعم خصوصية الوزن المخصوص كانت ملحوظة في الدرهم و الدينار عندهم، و هذا هو مفاد روايات باب الصرف أيضاً، لا أنّ الدينار أو الدرهم كان يطلق على مجرّد الوزن و لو لم يكن مسكوكاً أو بشكل قطع معدّة للمعاملة على الأقل، و قد أجمعت كلمة اللغويين- و يشهد له الوجدان العرفي أيضاً- أنّ الدينار و الدرهم اسمان للمضروب من الذهب و الفضة للتعامل، و ليس مطلق الوزن من الذهب و الفضة يسمّى بذلك لغة.
كما يشهد له استعمال الروايات، مثل رواية جميل بن درّاج، عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن عليهما السلام أنّه قال: «ليس في التبر زكاة، إنّما هي على الدنانير و الدراهم» ([١]).
نعم، في باب الربا و الصرف مقتضى الروايات المصرّحة بثبوت أحكام الصرف أو
[١] الوسائل ٦: ١٠٦، ب ٨ من زكاة الذهب و الفضة، ح ٥.