قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٩٩ - الجهة الثانية فيما يستفاد من الروايات الخاصة في موضوع هذا الحد
الرضا عليه السلام حاضر، فقالوا: قد سبق حكم اللَّه فيهم في قوله: «إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ» و لأمير المؤمنين أن يحكم بأي ذلك شاء منهم. قال: فالتفت إلى أبي جعفر عليه السلام و قال: أخبرني بما عندك. قال: «إنّهم قد أضلّوا فيما أفتوا به. و الذي يجب في ذلك أن ينظر أمير المؤمنين في هؤلاء الذين قطعوا الطريق فإن كانوا أخافوا السبيل فقط و لم يقتلوا أحداً و لم يأخذوا مالًا أمر بإيداعهم الحبس؛ فإنّ ذلك معنى نفيهم من الأرض بإخافتهم السبيل، و إن كانوا أخافوا السبيل و قتلوا النفس أمر بقتلهم، و إن كانوا أخافوا السبيل و قتلوا النفس و أخذوا المال أمر بقطع أيديهم و أرجلهم من خلاف و صلبهم بعد ذلك». فكتب إلى العامل بأن يمتثل ذلك فيهم ([١]).
و هي كرواية الخثعمي واردة في قطّاع الطريق إلّا أنّ الإمام عليه السلام- على تقدير صدور الرواية- في مقام الجواب كأنّه جعل الميزان إخافة الناس كما في قوله:
«فإنّ ذلك معنى نفيهم من الأرض بإخافتهم السبيل» أو قوله في ابتداء كلامه الشريف: «فإن كانوا أخافوا السبيل فقط» فجعل العنوان و الموضوع الإخافة للسبيل في تمام الشقوق، ممّا يشعر بأنّ المحاربة إنّما تتحقّق بذلك و أنّه موضوع هذا الحدّ، لا خصوص قطع الطريق، كما أنّه أعمّ من شهر السلاح فيشمل إخافة السبيل بلا سلاح.
إلّا أنّ الرواية مرسلة، كما هو الحال في سائر روايات هذا التفسير القيّم.
٨- و منها: رواية داود الطائي عن رجل من أصحابنا عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: سألته عن المحارب و قلت له: إنّ أصحابنا يقولون: إنّ الإمام مخيّر فيه إن شاء قطع و إن شاء صلب و إن شاء قتل. فقال: «لا، إنّ هذه أشياء محدودة في كتاب اللَّه
[١] الوسائل ١٨: ٥٣٥، ب ١ من حدّ المحارب، ح ٨.