قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٢٤ - الوجه الثاني
و أمّا الدلالة، فظاهرها- خصوصاً بنقل الخصال- أنّ جميع أحكام المسلمين ترجع إلى أحد الثلاثة المذكورة، و ليس علم القاضي شيئاً منها، فيدلّ على عدم حجّيته في القضاء لا محالة.
و قد يناقش في ذلك باحتمال اندراج علم القاضي في العنوان الأوّل أي (شهادة عادلة) باعتبار القاضي عادلًا يشهد بحسب علمه بالواقع.
إلّا أنّ هذا خلاف الظاهر؛ فإنّ ظاهره قيام الشهادة من العدل عند القاضي في المحكمة، و لا يصدق على علم القاضي ذلك، فإنّه لا يكون شهادة عدل عند نفسه، فيفهم منه التعدّد و الاثنينيّة و أنّ الشهادة العادلة من غير القاضي نفسه.
و قد يناقش: باحتمال اندراج فرض علم القاضي في العنوان الثالث، أي يكون مصداقاً للسنّة الماضية من أئمّة الهدى عليهم السلام.
و فيه: أنّه خلاف الظاهر جدّاً؛ لأنّ ظاهر الحديث المقابلة بين الأقسام الثلاثة، فلو كان علم القاضي حجّة و طريقاً للحكم كان ينبغي ذكره مستقلّاً لا ضمن الثالث؛ إذ كونه سنّة ماضية إن كان من جهة حجّيته و أنّ حجّيته سنّة من أئمّة الهدى عليهم السلام فهذا مشترك بين الجميع، فإنّ حجّية البيّنة و اليمين كذلك أيضاً، و إن كان من جهة أنّ ما يحكم به القاضي بعلمه في المرافعة سنّة ماضية من أئمّة الهدى عليهم السلام فمن الواضح أنّ القاضي ليس من أئمّة الهدى عليهم السلام، و لا حكمه بالواقع في المرافعة يناسب أن يعبّر عنه بالسنّة؛ فإنّها ظاهرة في الأمر الكلّي للقاعدة الشرعية في باب القضاء، كقاعدة القرعة أو التنصيف أو درء الحدّ بالشبهة و نحو ذلك ممّا يكون قسيماً للبيّنات و الايمان في القضاء، فتدبّر جيّداً.
٣- ما رواه الكليني، عن عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس عمّن رواه قال: «استخراج الحقوق بأربعة وجوه: بشهادة رجلين عدلين، فإن لم يكونا رجلين فرجل و امرأتان، فإن لم تكن امرأتان فرجل و يمين المدّعي، فإن لم يكن شاهد فاليمين على المدّعى عليه، فإن لم يحلف و ردّ اليمين على المدّعي فهي