قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٣٠ - تحقيق هذه الاحتمالات
حيث حكمت في جواب السؤال الثاني بأنّه إن حال على الدراهم الحول في البلد الذي يجوز فيه و فيها ما يجب عليه فيه الزكاة تعلّق بها الزكاة، و ظاهره تعلّق الزكاة ببلوغ نفس الدراهم النصاب أي المائتين، لا بلوغ خالص الفضة فيها ذلك، و إلّا كان اللازم التقييد بذلك و توضيحه، كما صنع في جواب السؤال الثالث.
لا يقال: نظر هذه الروايات إلى جواز إنفاق الدرهم المغشوش و حرمته من حيث كونه مغشوشاً، فيكون إنفاقه غشّاً محرّماً في المعاملة، و ليس النظر فيها إلى ترتب أحكام النقد و الدرهم الحقيقي على الدرهم المحمول عليه، و لهذا وقع السؤال في بعضها عن عمل الدرهم المغشوش و صنعه، كما في رواية زيد الصائغ.
فإنّه يقال: هذه الحيثية و إن كانت ملحوظة في الروايات- و قد يناسبه أيضاً ما ورد من الأمر بكسر الدرهم المغشوش و إتلافه تجنّباً من تداوله و وقوع الغش بذلك على من يصل إليه ([١])- إلّا أنّه لا اختصاص لها بالنظر إلى هذه الحيثية فقط.
بل يستفاد- من نفس تعليق الحكم بجواز الإنفاق على كون الدرهم رائجاً بين الناس و متّخذاً من قبلهم كنقد و وسيلة للتبادل- الإطلاق و ترتيب أحكام النقدية على كل ما يتخذ كذلك بين الناس.
و إن أبيت عن انعقاد إطلاق لفظي، فلا أقل من إطلاق مقامي لهذه الروايات يقتضي ذلك؛ لأنّ الإذن في إنفاق الدرهم المحمول عليه في الخارج يستلزم عرفاً إنفاقه في تمام الأغراض التي يبتلى بها المكلّف، و التي منها دفع الحقوق الشرعية و الشخصية كالضمانات و الديات و الزكاة و غيرها، فيكون السكوت عن عدم جواز إنفاقها في ذلك منشأ لإطلاق مقامي دالٍّ على جواز إنفاقها في ذلك أيضاً، و إلّا كان على الإمام عليه السلام أن ينبّه على عدم الاجتزاء به في ذلك.
و قد يشهد لهذا الإطلاق ما نجده في رواية زيد الصائغ من السؤال عن ترتّب
[١] الوسائل ١٢: ٤٧٣، ب ١٠ من الصرف، ح ٥، و غيره.