قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٨٧ - الجهة الاولى فيما يستفاد من الآية المباركة في نفسها
و نلاحظ عليه:
أوّلًا: تارة نحمل المحاربة في صدر الآية على المعنى العنائي المجازي أي المعصية العظيمة التي تكون بمثابة محاربة اللَّه و رسوله كما في قوله تعالى: «فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ»، و اخرى نحملها على معناها الحقيقي و تكون العناية في الاسناد فقط أي شهر السلاح و محاربة حقيقية للَّه و الرسول و لكن من خلال محاربة أوليائهم و أتباعهم و هم المسلمون.
فعلى الأوّل لا محالة يكون العنوان الأوّل توطئة و مقدّمة للعنوان الثاني، و هو الافساد في الأرض، و يكون المدار عليه، لأنّه الفعل و العنوان الحقيقي فيكون هو الجرم، و أمّا العنوان الأوّل فهو ادّعائي تنزيلي لمجرّد إبراز فظاعة ذلك الجرم و شناعته و كونه بمثابة محاربة اللَّه و الرسول. إلّا أنّ هذا رجوع إلى التقريب السابق، و الذي قد عرفت عدم تماميّته، و أنّه لا موجب لإلغاء المحاربة و حملها على المعنى العنائي التنزيلي، بل لا يناسب السياق و التركيب على ما بيّنا.
و على الثاني تكون المحاربة الحقيقية- أي شهر السلاح- مأخوذة في موضوع الحكم، و واضح أنّ هذا العنوان عندئذٍ يكون هو الجرم الحقيقي؛ لكونه محاربة حقيقية مع امّة اللَّه و الرسول، و شناعته و فضاعته و جُرميّته واضحة لا تحتاج إلى التنزيل و التشبيه، نعم التشبيه و التنزيل قد يكون في الاسناد إلى اللَّه و الرسول و لكن المحاربة متحقّقة بالفعل خارجاً، و مثل هذا أوضح جرمية من عنوان إجمالي قد يختلف فيه بحسب الوجوه و الاعتبارات كعنوان الافساد في الأرض، فلا يناسب أن يجعل ذلك تعليلًا لجرمية ذلك العنوان البسيط الواضح جرميّته و استحقاق العقوبة الشديدة على ارتكابه، فهل يصحّ عرفاً أن يقال مثلًا لا تحارب اللَّه و الرسول لأنّه إفساد في الأرض؟!
و ما جاء في التقرير من الاستناد إلى المرتكز العقلائي و أنّهم يرون بحسب ارتكازهم أنّ السرّ لأنواع المجازاة المذكورة في الآية إنّما هو الافساد في الأرض