قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢١٩ - تحقيق هذه الاحتمالات
ذلك كان هو الوزن المحدّد في زمن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أو من قبله للدينار و الدرهم حتى صار المثقال و الدينار كثيراً ما يستعمل أحدهما مكان الآخر، كما سوف نشير إليه.
و قد صرّح الفقهاء أنّ الميزان في الزكاة و الديات بالدينار و الدرهم بهذا الوزن، و هذا هو الصحيح؛ لما ذكرناه من أنّ الوزن المذكور له دخل في المالية جزماً، فلا بدّ من حفظه في الحكم الشرعي المتعلّق بالمال بما هو مال كما في الزكاة و الدية، فإذا تغير وزن الدرهم و الدينار بعد ذلك- كما تغير في العهود المتأخرة عن صدر الشريعة، خصوصاً في الدرهم- كان اللازم مراعاة ذلك الوزن في ما يعطى بعنوان الدية، و كذلك في نصاب الزكاة، فأصل الوزن في المجموع لا بدّ من ملاحظته و اعتباره و إن كان الوزن في كلّ سكّة من الدراهم أو الدنانير غير لازم.
٥- ردّ الاحتمال الخامس و مناقشته:
و أمّا خصوصية المسكوكية فقد يدّعى إلغاؤها و الاكتفاء بمطلق الوزن الشرعي للدينار و الدرهم، أي ألف مثقال من الذهب و سبعة آلاف مثقال من الفضة.
و قد يستدل عليه بأحد وجهين:
الوجه الأول- أنّ الدرهم و الدينار كانا يطلقان في الجاهلية على الوزن، فقد روى البلاذري عن عبد اللَّه بن ثعلبة بن صعير قال: «كانت دنانير هرقل ترد على أهل مكّة في الجاهلية و ترد عليهم دراهم الفرس البغلية، فكانوا لا يتبايعون إلّا على أنّها تبر، و كان المثقال عندهم معروف الوزن؛ وزنه اثنان و عشرون قيراطاً إلّا كسراً، و وزن العشرة الدراهم سبعة مثاقيل، فكان الرطل اثنتي عشرة اوقية، و كل اوقية أربعين درهماً، فأقرّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم ذلك، و أقرّه أبو بكر و عمر و عثمان و علي عليه السلام، فكان معاوية فأقرّ ذلك على حاله ...» و روي أيضاً عن عبد الرحمن بن سابط الجمحي قال: «كانت لقريش أوزان في الجاهلية، فدخل الإسلام، فأقرّت على ما كانت عليه، كانت قريش تزن الفضة بوزن تسمّيه درهماً و تزن