قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٩٩ - الجهة الثالثة
٢- و من جملة الروايات صحيح الحكم بن عتيبة ([١]) المتقدم، و قد ورد فيه أنّ أمير المؤمنين عليه السلام هو الذي قسّم الدية على الورِق بعد أن كانت على الإبل و أنّ قيمة كل إبل في ذلك الزمان مائة درهم، و هذا ظاهر في ملاحظة قيمة الإبل و ماليتها في الورِق، و أنّ الترخيص في دفع الدية منها للتسهيل، و كثرة الورِق إنّما كان بعنوان البدلية؛ و لهذا صرّح في ذيله بأنّ دفع الإبل اليوم أيضاً هو الأفضل.
نعم، هذه الرواية بحسب صدرها قد يتوهم دلالتها على أنّ الأنعام الثلاثة كلها كانت أصلًا في الدية لا خصوص الإبل إلّا أنّ هذا الظهور ممنوع، فإنّ ذكر الأنعام الثلاثة جاء في كلام السائل و بعنوان أنّ الدية كانت تؤخذ قبل اليوم من الإبل و البقر و الغنم، و أمّا ما جاء في كلام المعصوم فهو أنّ الدية كانت تؤخذ في دية الخطأ مائة من الإبل، فإذا لم يكن ظاهر كلام الإمام عليه السلام فيها اختصاص الأصالة بالإبل فلا ظهور فيه في الخلاف. و لو فرض مثل هذا الظهور فهو قابل للتقييد بصراحة صحيح ابن سنان ([٢]) المتقدم- و غيره مما يأتي- الدال على أنّ الغنم أيضاً يكون بدلًا عن الإبل، فيلزم ملاحظة قيمة الإبل في دفعه، فالصحيحة تدل على بدلية الدرهم عن الإبل، و أمّا غيرها فيثبت بعدم احتمال الفرق، بل لعل ظاهر ذكر خصوص الإبل في كلام الإمام بعنوان ما كان هو الدية ظاهر في ذلك أيضاً كما أشرنا.
٣- و منها: طائفة من الروايات واردة في الدية المغلّظة و التي تقدمت الإشارة إليها حيث استدل بها على الترتيب بين الإبل و البقر و الغنم، و هي خمس روايات: صحيح معاوية بن وهب ([٣]) و صحيح معلّى أبي عثمان ([٤]) و معتبرة
[١] الوسائل ١٩: ١٤٨، باب ٢ من ديات النفس، ح ٨.
[٢] المصدر السابق: ١٤٢، ب ١ من ديات النفس، ح ٣.
[٣] المصدر السابق: ١٤٦، ب ٢ ديات النفس، ح ٢.
[٤] المصدر السابق: ١٤٨، ب ٢ ديات النفس، ح ٩.