قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٧٧ - المسألة الاولى
على من استقلّ من الورثة بذلك، و هذا ممّا لا يمكن الالتزام به- غير تامّ. فإنّه ربّما يحكم بعدم القصاص حتى على القول بعدم جواز الاستبداد بالقصاص.
قال الشهيد في غاية المراد: «و يتفرّع على القولين التعزير لو قتل و عدمه، أمّا القتل فالأقرب عندنا أنّه لا يقتل؛ لأنّه مهدور بالنسبة إليه في بعضه، و لأنّه شبهة؛ لتجويز علماء المدينة و الشيخ استبداد كلّ وارث، و الخلاف في إباحة السبب شبهة» ([١])، و لو فرض عدم تماميّة ما ذكره الشهيد و شمول أدلّة القصاص له يلتزم به و لا محذور، كما إذا قتله بعد العفو عنه.
٢- إنّ ما افيد من دلالة الآية على الانحلاليّة و ثبوت الحقّ لكلّ وارث مستقلّاً محلّ إشكال بل منع:
إمّا بدعوى: أنّ الآية ليست في مقام البيان من هذه الناحية ليتمسّك بإطلاق الولي لكلّ وارث مستقلّاً، و إنّما هي بصدد بيان جعل السلطنة له بمقدار الجناية لا أكثر، و لهذا فرّع عليه بقوله تعالى: «فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ».
و أمّا بدعوى: أنّ الحقّ المجعول في الآية لم يجعل على عنوان الوارث، بل الوليّ و هو بمعنى من يجعل له الولاية و السلطنة، فإذا احتمل أن يكون الحقّ المجعول واحداً للمجموع فعنوان الوليّ لا يصدق عندئذٍ إلّا على المجموع لا كلّ واحد من الورثة، فلا يحرز الانحلال.
و أمّا بدعوى: أنّ التعبير بالوليّ بمعنى الوارث يستظهر منه أنّ هذا الحقّ و إن لم يكن للميّت في حال حياته إلّا أنّه مجعول له في طول موته، و منه ينتقل إلى الورثة؛ لأنّه يثبت لهم بعنوان الإرث، و هو يعني الانتقال منه إليهم.
[١] غاية المراد ٢: ٣٢٢، النسخة الخطّية.