قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٩٤ - الجهة الثالثة
و أما عن الثاني: فبأنّ كتاب علي عليه السلام و إن كان ظاهراً في ضرب القانون العام بنحو القضية الحقيقية، إلّا أنّ ذلك القانون لعلّه كون كل واحد من الأصناف المذكورة بوصف التساوي في المالية مع مالية مائة من الإبل دية و بدلًا عن النفس؛ باعتبار المناسبة العرفية التي ذكرناها في باب الضمانات المالية، فأخذ هذه الحيثية المناسبة و التي كانت مأخوذة ارتكازاً حين صدور النصوص و الروايات لا تجعل القضية خارجية، بل تبقى حقيقية و قانونية، و لكن بالقيد المذكور.
هذا مضافاً إلى قوة احتمال إرادة الكتاب الذي فرضه أمير المؤمنين عليه السلام على عمّاله و ولاته، كما ورد بذلك روايات بعضها صحيحة عن الأئمة المتأخرين تصحح نسبة كتاب الفرائض، أو كتاب ظريف في الديات إلى أمير المؤمنين عليه السلام، و عندئذٍ من المعقول أن يكون الإمام عليه السلام لأجل تنظيم الديات قسَّم مالية مائة إبل على الأصناف الاخرى بحسب قيمتها السوقية وقتئذٍ، ثمّ عمّمها على ولاته لكي تتحد الطريقة في نظام العقوبات و الديات على نسق واحد في كافة أرجاء العالم الإسلامي و حكومته، فالتشكيك في وجود إطلاق في روايات الأصناف الخمسة الاخرى لغرض عدم تساويها لمالية مائة من الإبل في محله.
البيان الثاني:
لو سلّمنا تمامية الإطلاق في روايات الأصناف الخمسة الاخرى من الدية مع ذلك يمكن أن يقال: بأنّ هذا غايته الإطلاق القابل للتقييد بقيد المساواة فيما بينها و بين مائة من الإبل في القيمة و المالية غاية الأمر لا بد من مقيد يثبت هذا القيد، و حينئذٍ يقال: بإمكان استفادة هذا القيد من أَلسنة بعض الروايات و هي عديدة:
١- منها: صحيح ابن سنان المتقدم، و هو صحيح بطريق الشيخ و الصدوق و مرسل بطريق الكليني، فإنّه- بعد أن بيّن أنّ الدية مائة من الإبل- عطف على ذلك بقوله: «و قيمة كل بعير من الورق مائة و عشرون درهماً أو عشرة دنانير و من الغنم