قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٩٢ - المسألة الاولى
مال، و الأموال محرمة بقول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: «إنّ دماءكم و أموالكم عليكم حرام» و النصّ قد جاء بإباحة دم القاتل كما قلنا بيقين قتله، و لم يأت نصّ بإباحة الدية إلّا بأخذ الأهل لها. و هذا لفظ يقضي إجماعهم على أخذها، فالدية ما لم يجمع الأهل على أخذها؛ لا يحلّ أخذها إذ لم يبحها نصّ و لا إجماع فبطل بيقين، و صحّ أنّ من دعا إلى القود فهو له، و هو قول مالك في البنات مع العصبة إلّا أنّه ناقض في ذلك مع البنين و البنات و في بعض البنين مع بعض، قال أبو محمّد: و الذي نقول به أنّ كلّ ذلك سواء، و أنّ الحكم للأهل، و هم الذين يعرف المقتول بالانتماء إليهم، كما كان يعرف عبد اللّه بن سهل بالانتماء إلى بني حارثة، و هم الذين أمرهم النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بأن يقسم منهم خمسون و يستحقّون القود أو الدية، و أنّ من أراد منهم القود- سواء كان ولداً أو ابن عمّ أو ابنة أو اختاً أو غير ذلك من امّ أو زوج أو زوجة أو بنت عمّ أو عمّة- فالقود واجب، و لا يلتفت إلى عفو من عفا ممّن هو أقرب أو أبعد أو أكثر في العدد لما ذكرنا، فإن اتّفق الورثة كلّهم على العفو فلهم الدية حينئذٍ و يحرم الدم، فإن أراد أحد الورثة العفو عن الدية فله ذلك في حصّته خاصّة؛ إذ هو مال من ماله، و باللَّه تعالى التوفيق» ([١]).
و نفس الموقف له في ما إذا كان في الأولياء صغير أو مجنون فإنّه بعد أن شنّع على المذاهب الاخرى خصوصاً الأحناف قال: «قال أبو محمّد: و الذي نقول به قد قدّمنا في الباب الذي قبل هذا أنّ القول قول من دعا إلى القود، فللكبير و للحاضر العاقل أن يقتل، و لا يستأنى بلوغ الصغير و لا إفاقة المجنون و لا قدوم الغائب، فإن عفا الحاضرون البالغون لم يجز ذلك على الصغير و لا على الغائب و لا على المجنون، بل هم على حقّهم في القود حتى يبلغ الصغير و يفيق المجنون، فإذا كان ذلك فإن طلب أحدهم القود قضي له به، و إن اتّفقوا كلّهم على العفو جاز ذلك حينئذٍ
[١] المحلّى ١٠: ٤٨٢.