قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٠٢ - الجهة الثالثة
سكوت غيره من القدماء عنه، بل تصريح القاضي باعتبار التساوي في القيم بين الأصناف، كما تقدم.
فالإنصاف أنّ اعتبار ذلك خصوصاً في الدرهم إن لم يكن هو الأقوى فهو الأحوط الذي لا يمكن الخروج عنه.
مناقشات اخرى و ردود:
و قد يناقش فيما انتهينا إليه بمناقشات اخرى ربما يظهر جوابها من تضاعيف ما ذكرناه، و لكنّنا نوردها هنا لمزيد التوضيح و التنقيح، فنقول:
المناقشة الأولى: أنّ ظاهر الروايات التي ذكرت الإبل و الغنم و البقر و الدرهم و الدينار في عرض واحد أصالتها جميعاً، لا من جهة الإطلاق لحال نقصانها عن مالية الإبل، بل من جهة الظهور في عرضيتها و أنّها جميعاً تكون دية، لا أنّ بعضها دية و بعضها بدل عنها، و هذا الظهور يكون مقيداً لمفهوم الحصر المستفاد من مثل صحيح جميل «الدية مائة من الإبل» و معارضاً مع ما دلَّ على بدلية الغنم أو الدرهم عن الإبل لو تمَّت دلالته على ذلك.
الجواب: أولًا: إنّ الدلالة المذكورة ليست بأكثر من الإطلاق و الدلالة الحكمية لا الظهور الوضعي؛ لأنّ مجرد ذكر الأجناس معاً بعنوان الدية لا ينافي تقييدها بقيد المساواة في المالية لقيمة مائة من الإبل- كما لو صرَّح بذلك- فإنّه يكون مقيداً لإطلاقها لا منافياً لدلالة لفظية وضعية فيها على الخلاف.
نعم، بدلية سائر الأصناف عن الإبل- بأن تكون مائة إبل هي الدية و البدل عن النفس، و الباقي بدل البدل أي عوض عن الدية- خلاف ظهور حمل الدية عليها جميعاً في عرض واحد، و هذا ظهور وضعي لا إطلاق حكمي.
إلّا أنّنا لا نريد إثبات البدلية بهذا المعنى و لا يهمنا ذلك، و إنّما المهم لنا إثبات البدلية في القيمة و المالية، بمعنى لزوم مراعاة مالية الإبل و حفظها في سائر الأجناس أو في الدرهم و الدينار على الأقل، و هذا قد استفدناه مما صرّح فيه